مع انطلاق كأس العالم.. حملة رقمية تهاجم جماهير المنتخبات المشاركة
مع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، رصد فريق "مسبار" في التلفزيون العربي تصاعدًا في خطاب رقمي معادٍ لجماهير المنتخبات المشاركة، بالتزامن مع توافدها إلى الدول المستضيفة، ومع تداول منشورات ربطت البطولة بقضايا الهجرة والأمن والصحة العامة.
أظهر التحليل أن هذا النقاش لم يقتصر على انتقادات متفرقة لتنظيم البطولة، بل اتخذ في جانب منه طابعًا تحريضيًا، من خلال تصوير المهاجرين والمشجعين القادمين من دول أفريقية وعربية وإسلامية باعتبارهم تهديدًا أمنيًا أو صحيًا.
كما برزت في النقاش حسابات وشخصيات يمينية أميركية، استخدمت مفردات مثل "الإيبولا" و"الإرهاب" و"المهاجرين غير الشرعيين"، للدفع بسردية تربط كأس العالم بالخطر القادم من الخارج، حتى أن البعض طالب بإلغاء البطولة.
وتشير كثافة النشر وتشابه المفردات وتكرار حضور حسابات مشبوهة إلى عملية تضخيم واسعة لخطاب كراهية يستغل بطولة رياضية عالمية، لتغذية مخاوف سياسية وثقافية داخل الولايات المتحدة.
تحليل التفاعل
أظهر تحليل منحنى التفاعل ارتفاعًا ملحوظًا في حجم الخطاب المعادي للمشجعين القادمين من خارج الولايات المتحدة، بالتزامن مع اقتراب موعد انطلاق كأس العالم 2026 وبدء توافد المنتخبات والجماهير.
كما تزامن هذا الارتفاع مع تداول وقائع أثارت جدلًا واسعًا، من بينها اتهامات بالمعاملة المهينة لبعض الفرق الرياضية الأفريقية، وإجراءات استهدفت مشاركين أو جماهير من خلفيات عربية وإسلامية، وكذلك منع الحكم الصومالي عمر عبد القادر عرتن من دخول البلاد، والذي يُصنف الأفضل أفريقيًا.
ورصد التحليل نحو 178 ألف منشور شارك في إنتاجها أو تداولها ما يزيد على 110 آلاف حساب، وهو حجم تفاعل يعكس اتساع انتشار الخطاب، لكنه لا يكفي وحده لإثبات وجود حملة منسقة. مع ذلك، فإن كثافة النشر، وتكرار المفردات ذاتها، وحضور حسابات مشبوهة أو عالية النشاط، كلها مؤشرات تستدعي فحصًا أعمق لاحتمال وجود تضخيم منظم أو شبه منظم لهذا الخطاب.
وعلى مستوى الحسابات المشاركة، برز حضور واضح لحسابات ذات هوية يمينية أميركية، أو حسابات تتبنى رموزًا وشعارات مرتبطة باليمين الشعبوي في الولايات المتحدة، مثل MAGA وAmerica First وTrump Supporter، إلى جانب استخدام العلم الأميركي ورموز دينية مسيحية في تعريفات بعض الحسابات. ولا يعني ذلك أن جميع المشاركين ينتمون إلى التيار ذاته، لكنه يكشف عن مركز ثقل أيديولوجي واضح داخل النقاش.
كما هيمنت اللغة الإنجليزية على النقاش بنسبة شبه كاملة، ما يعزز فرضية أن موجة الخطاب صدرت أساسًا من فضاء رقمي غربي، وبخاصة أميركي. ويدعم التوزيع الجغرافي هذه القراءة، إذ تصدرت الولايات المتحدة مصدر المنشورات بنسبة 64% من البيانات المتاحة، تلتها بريطانيا بنسبة 9%، وهي بيئة تشهد بدورها حضورًا مؤثرًا لتيارات يمينية معادية للهجرة.
بناءً على ذلك، لا يبدو الخطاب المرصود مجرد تفاعل عابر مع حدث رياضي، بل نمطًا من التوظيف السياسي لكأس العالم، فجرى تحويل البطولة إلى مدخل لإعادة إنتاج سرديات الخوف من المهاجرين والمسلمين، وربطهم بالتهديدات الأمنية والصحية والثقافية.
السردية في النقاش
يكشف تحليل المفردات الأكثر تداولًا عن سردية تجمع بين الهجرة والصحة والأمن، إذ جرى توظيف كأس العالم 2026، في خطاب يصوّر الوافدين والمشجعين القادمين من خارج الولايات المتحدة بوصفهم مصدر تهديد محتمل.
وبرزت في خريطة الكلمات الأكثر تداولًا كلمات مثل: Ebola وCOVID وlethal hemorrhagic strain، في إشارة إلى ربط بعض المنشورات البطولة بمخاوف صحية وأوبئة. كما ظهرت مفردات ذات طابع أمني وقانوني مثل Homeland Security وICE وimmigration enforcement وarrested وentry، بما يعكس حضورًا قويًا لسردية تطالب بتشديد الرقابة على الحدود والمطارات، وتوسيع إجراءات الملاحقة أو المنع قبل انطلاق البطولة.
وفي جانب آخر، كشفت العبارات المتداولة مثل Pedophile Illegal Aliens وterrorism deaths وterrorist attacks وWorld Cup Massacre عن لغة تحريضية تمزج بين المهاجرين والجريمة والإرهاب. ولا تكفي هذه المفردات وحدها لإثبات وجود حملة منسقة، لكنها تظهر بوضوح أن النقاش لم يقتصر على انتقاد تنظيم البطولة، بل انزلق إلى خطاب يجرّم المهاجرين ويقدّمهم كخطر صحي وأمني وثقافي.
ويشير هذا النمط إلى محاولة توظيف الحدث الرياضي عالميًا لإعادة إنتاج سرديات اليمين المعادي للهجرة، عبر تحويل كأس العالم من مناسبة رياضية إلى مدخل لإثارة الخوف من "الوافدين" والمشجعين الأجانب، خصوصًا حين تقترن هذه المفردات بحسابات ذات توجهات يمينية أو عالية النشاط داخل العينة.
الحسابات التي تقود الحملة المعادية للجماهير الأجنبية
رصد التحليل عددًا من الحسابات المؤثرة التي ساهمت في دفع السرديات المعادية للمهاجرين والمسلمين ضمن النقاش المرتبط بكأس العالم 2026. وتنوّعت هذه الحسابات بين شخصيات سياسية وإعلامية يمينية، وحسابات عالية الانتشار، وأخرى مجهولة الهوية أو محدودة المعلومات.
برزت Laura Loomer، وهي من الأصوات المعروفة داخل اليمين الأميركي، بعدما دعت إلى إلغاء كأس العالم، زاعمة أن البطولة قد تسهم في انتشار فيروس الإيبولا عبر الجماهير القادمة إلى البطولة.
كما ظهر Shawn Farash، وهو كوميدي وناشط سياسي أميركي محسوب على التيار اليميني، في منشورات استخدمت لغة تحريضية تجاه البطولة والجماهير، ودعا بدوره إلى إلغائها.
وشاركَت Tomi Lahren، وهي معلقة سياسية ومقدمة برامج أميركية معروفة بخطابها المحافظ المتشدد، في النقاش عبر رد على منشور لعمدة نيويورك زهران ممداني، تضمّن هجومًا على سياسات الهجرة وربطًا بين البطولة والمخاوف الأمنية داخل الولايات المتحدة.
كما ساهم حساب Wall Street Apes، في نشر مقطع مصور لمقابلة تتضمن ادعاءات معادية للمسلمين، تزعم وجود خطط لتنفيذ تفجيرات خلال كأس العالم، وقد حظي المقطع بانتشار واسع داخل العينة المرصودة.
وفي السياق نفسه، دعا Mahyar Tousi إلى منع دخول المنتخب الإيراني إلى الولايات المتحدة، مقدمًا الخطوة باعتبارها إجراءً لحماية الأمن الأميركي من "الإرهابيين".
أما حساب ernaldo.bonitto، وهو حساب مجهول الهوية، فقد هاجم تنظيم البطولة، وزعم أنها ستجلب مشردين ومهاجرين من "العالم الثالث"، في خطاب يعيد إنتاج الصور النمطية المعادية للجماهير القادمين من دول الجنوب العالمي.
إلى جانب الحسابات المؤثرة، أظهرت بيانات التحليل مشاركة أكثر من 26 ألف حساب صُنّفت باعتبارها مشبوهة أو عالية الاشتباه، وفق مؤشرات اعتمدها الفريق مثل كثافة النشر، وتشابه السلوك، وتكرار المفردات، والانخراط المكثف في تضخيم السرديات ذاتها.
ولا تكفي هذه المؤشرات وحدها للجزم بوجود "لجان إلكترونية" منسقة، لكنها تعزز فرضية وجود تضخيم غير عضوي أو شبه منظم للخطاب المعادي لجماهير المنتخبات المشاركة، خصوصًا مع تزامن نشاط هذه الحسابات حول مفردات متكررة تربط كأس العالم بالهجرة، والإرهاب، والأوبئة، وإنفاذ القانون.
اقرأ/ي أيضًا
هل الفيديو لإطلاق الجماهير صيحات استهجان ضد ترمب في كأس العالم؟
الفيديو من مباراة كوريا الجنوبية وفلسطين في تصفيات كأس العالم 2026



























