صور الأقمار الصناعية تكشف عن بؤرة استيطانية جديدة تنشئها اسرائيل شمالي الضفة الغربية
في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى المواجهات العسكرية التي خاضتها إسرائيل على أكثر من جبهة، من الحرب مع إيران إلى التصعيد المستمر على الحدود اللبنانية، تتراجع قضية الاستيطان في الضفة الغربية إلى هامش الاهتمام الدولي، رغم استمرارها بوتيرة متسارعة على الأرض.
وبينما تستحوذ التطورات العسكرية والأمنية على العناوين الرئيسية، تواصل السلطات الإسرائيلية والمستوطنون فرض وقائع جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر توسيع المستوطنات وإنشاء بؤر استيطانية جديدة، في مسعى لإحكام السيطرة على مزيد من الأراضي وتغيير معالم الجغرافيا الفلسطينية.
وفي هذا السياق، قام فريق "مسبار" في التلفزيون العربي بتحليل صور أقمار صناعية، كشف من خلالها عن بؤرة استيطانية جديدة تعمل إسرائيل على إنشائها شمالي مستوطنة بيت حورون غرب محافظة رام الله.
الموقع الجغرافي للبؤرة الاستيطانية الجديدة
على مرتفع شمال بيت حورون، بالقرب من الكتلة الاستيطانية الواقعة غربي محافظة رام الله، وفي منطقة تتحكم بمساحات مفتوحة تربط بين عدة محاور استيطانية غرب الضفة، تقع البؤرة الاستيطانية الجديدة، والتي أطلق عليها اسم "معوز تسور"، بالضبط عند الإحداثيات التالية:
31°53'49.22"شمال
35° 7'13.96"شرق

تبعد البؤرة الإستيطانية الجديدة بنحو 2 كلم عن مستوطنة بيت حورون.
تقع البؤرة الاستيطانية الجديدة شمالي بيت حورون في موقع استراتيجي على سلسلة التلال الممتدة بين التجمعات الفلسطينية غربي رام الله، وتحديدًا بين بلدات بلعين وبيت عور التحتا وبيتونيا وعين عريك، وفي مواجهة الكتلة الاستيطانية التي تضم مستوطنات بيت حورون ودوليف وتلمون.
وتنبع أهمية الموقع في وجوده على المرتفعات الحاكمة والممرات الطبيعية التي تربط القرى الفلسطينية ببعضها البعض، ما يمنح المستوطنين قدرة على مراقبة الحركة والتحكم في المجال الجغرافي المحيط. كما أن إقامة بؤرة استيطانية دائمة في هذه النقطة تسهم في توسيع التواصل الجغرافي بين المستوطنات الإسرائيلية القائمة غرب رام الله، عبر خلق حلقة وصل جديدة بين المحاور الاستيطانية الممتدة من بيت حورون شرقًا نحو دوليف وتلمون شمالًا.
متى وكيف نشأت البؤرة الاستيطانية؟
يكشف تحليل صور الأقمار الصناعية للبؤرة الاستيطانية الجديدة الواقعة شمالي بيت حورون عن نمط توسع استيطاني متدرج بدأ بعد 29 يونيو 2025، وذلك بأعمال تسوية للأرض وشق طرق ومسارات وصول، قبل أن يتطور خلال الأشهر اللاحقة إلى إنشاء وحدات سكنية وبنى تحتية دائمة مطلع عام 2026.
ويتوافق هذا النمط مع آليات إنشاء البؤر الاستيطانية الزراعية والرعوية التي شهدت انتشارًا واسعًا في الضفة الغربية خلال عامي 2025 و2026. وتشير بيانات منظمة Peace Now إلى أن الموقع يعرف باسم "Beit Horon North" أو "Beit Karnaim Farm"، وقد صنفته كبؤرة زراعية أُنشئت سنة 2025.
تُظهر صور الأقمار الصناعية الملتقطة في الفترة ما بين 24 مايو وحتى 28 يوليو 2025 ظهور تغيرات أولية تمثلت في:
فتح مسارات ترابية جديدة، وتسوية أجزاء من التلال، إضافة إلى إنشاء طرق وصول تربط الموقع بشبكة الطرق القائمة، وإزالة الغطاء النباتي في أجزاء من الموقع.
وتُعد هذه المؤشرات من العلامات التقليدية لإنشاء البؤر الاستيطانية الجديدة، إذ تبدأ غالبًا بتهيئة الأرض وتأمين الوصول للمركبات والآليات الثقيلة.
وفي الفترة ما بين 19 أغسطس وحتى نهاية عام 2025، تكشف صور الأقمار الصناعية عن توسع الأعمال لتشمل:
توسيع شبكة الطرق الداخلية، وإنشاء ساحات تشغيل وتجميع، وتحديد قطع أراضٍ قابلة للبناء، وزيادة النشاط الهندسي داخل الموقع.
ويتزامن ذلك مع موجة غير مسبوقة من إنشاء البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية؛ إذ وثقت منظمة Peace Now إنشاء 86 بؤرة جديدة خلال عام 2025، بينها عشرات المزارع والبؤر الرعوية.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية الملتقطة في الفترة ما بين مطلع 2026 انتقال المشروع إلى مرحلة أكثر تقدمًا عبر:
ظهور مبانٍ أو وحدات سكنية جديدة، وإنشاء بنى تحتية خدمية ناهيك عن توسيع المساحات المستوية المعدة للبناء، وتكثيف الربط الطرقي داخل الموقع.
وتبلغ مساحة الأشغال نحو 1,45 كلم مربع أي 1450 دونمًا على محيط يصل إلى أكثر من 4 كلم.
هذا التحول يشير إلى انتقال الموقع من مجرد نقطة استيطانية ناشئة، إلى بؤرة ذات طابع سكني دائم.
اقرأ/ي أيضًا
مسبار يوثّق إضرام مستوطنين النار في منطقة جبلية ببلدة الطيبة في الضفة الغربية
مسبار يحلل حملة رقمية استهدفت لامين يامال بعد رفعه العلم الفلسطيني





















