سياسة

كيف قادت حسابات إسرائيلية حملة رقمية ضد قطر بسبب وساطتها بين واشنطن وطهران؟

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
٧ يوليو ٢٠٢٦
آخر تعديل
date
١:٠٩ م
٧ يوليو ٢٠٢٦
كيف قادت حسابات إسرائيلية حملة رقمية ضد قطر بسبب وساطتها بين واشنطن وطهران؟
شبكات منسقة دفعت سرديات مناهضة للوساطة القطرية | مسبار

مع تطور مسار التفاوض بين واشنطن وطهران واقترابه من مراحله الحاسمة، لم يقتصر الهجوم الرقمي على أطراف التفاوض المباشرين، بل امتد إلى الوسطاء. وكانت قطر أبرز أهداف هذا الهجوم، إذ تعرضت لحملة واسعة على منصة إكس ربطت دورها في الوساطة بسرديات تتهمها بالتأثير في القرار الأميركي وتمويل جماعات مصنفة إرهابية.

يكشف تحليل فريق مسبار في التلفزيون العربي لأكثر من 342 ألف منشور أن الهجوم الرقمي على قطر لم يكن نقاشًا عفويًا، بل تشكل من تقاطع ثلاث بيئات رقمية، تمركز ثقلها في حسابات إسرائيلية أو مؤيدة لإسرائيل، قبل أن يمتد إلى حسابات من اليمين الأميركي المؤيد لترمب، وأخرى من المعارضة الإيرانية ذات النزعة الملكية.

ويرصد التحليل مؤشرات على تضخيم منسق أو شبه منسق للخطاب المهاجم، شاركت فيه حسابات حديثة الإنشاء، أو محدودة المتابعين، أو غير واضحة الهوية، بالتزامن مع تصاعد الدور القطري في جهود وقف التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.

ويرصد التحليل مؤشرات على تضخيم منسق أو شبه منسق للخطاب المهاجم، شاركت فيه حسابات حديثة الإنشاء أو محدودة المتابعين أو غير واضحة الهوية، بالتزامن مع بروز الدور القطري في مسار وقف التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.

نمط التفاعل

أظهر منحنى التفاعل تصاعدًا لافتًا في الخطاب المهاجم لقطر خلال النصف الثاني من يونيو/حزيران الفائت، بالتزامن مع انتقال المسار الأميركي الإيراني من تفاهم أولي لوقف التصعيد إلى محادثات لتثبيت الاتفاق وترتيباته اللاحقة.


ورصد التحليل 342,240 منشورًا تناولت الدور القطري، صدرت عن 160,908 حسابات. وبعد تنقية البيانات وتحليل أنماط المشاركة، حُددت الكتلة الأكثر انخراطًا في الخطاب المهاجم في 117,420 منشورًا صدرت عن 64,558 حسابًا، بما يشير إلى أن جزءًا معتبرًا من النشاط المرصود تركز في دفع سرديات متقاربة ضد الوساطة القطرية.


ويكشف تحليل هوية الحسابات المشاركة عن تداخل ثلاث بيئات رقمية رئيسية. الأولى ارتبطت باليمين الأميركي، وظهرت من خلال حسابات تستخدم رموزًا وشعارات مثل العلم الأميركي، وMAGA، وTrump. والثانية ضمت حسابات إسرائيلية أو مؤيدة لإسرائيل، تبنت خطابًا صهيونيًا واضحًا عبر استخدام العلم الإسرائيلي، ونجمة داوود، وتعريفات مثل Zionist وYisrael Chai. أما الثالثة فتمثلت في حسابات إيرانية معارضة ذات نزعة ملكية، عرّفت نفسها برموز مثل العلم الإيراني الملكي، والتاج، وشعارات فارسية من بينها "جاويد شاه".


وعلى مستوى اللغات، هيمنت الإنجليزية على النقاش، بما يشير إلى أن الخطاب استهدف أساسًا الجمهور الأميركي والغربي. كما حضرت الفرنسية والإسبانية بنسب أقل، في محاولة لتوسيع نطاق الرسائل المهاجمة خارج المجال الأميركي المباشر.


كما أظهر التحليل الجغرافي تمركزًا لافتًا للحسابات في الولايات المتحدة، بما ينسجم مع هيمنة اللغة الإنجليزية على النقاش، إلى جانب حضور في فرنسا وبريطانيا، ومشاركة من حسابات مرتبطة بإسرائيل أو مؤيدة لها. في المقابل، بدا الحضور من داخل إيران محدودًا، ما يرجح أن جزءًا من الحسابات الفارسية المشاركة يعود إلى دوائر المعارضة الإيرانية في الخارج، وليس إلى مستخدمين داخل إيران.


السردية

أظهر تحليل الكلمات المفتاحية أن الخطاب المهاجم لقطر تمحور أساسًا حول دورها في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، مع محاولة تصوير هذا الدور باعتباره نفوذًا غير مشروع على السياسة الخارجية الأميركية. ودفعت الحسابات المشاركة بسرديات تتهم قطر بدعم جماعات مصنفة إرهابية، والتقارب مع إيران وحماس، والتأثير في مواقف مسؤولين أميركيين، إلى جانب تكرار مصطلحات مثل anti-American ideologies وforeign policy وterrorist organization ضمن سياق يربط الوساطة القطرية باتهامات أمنية وسياسية أوسع.

وامتد الخطاب أيضًا إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إذ صوّرت الحسابات المؤيدة لإسرائيل دعمه لمسار التهدئة باعتباره تنازلًا لإيران وانحيازًا للوسطاء، في إطار خطاب جمع بين رفض التسوية الدبلوماسية والهجوم على قطر بوصفها طرفًا مؤثرًا في مسارها.

الشبكة والحسابات المؤثرة

أظهر تحليل الشبكة أن الخطاب المهاجم لقطر لم ينتشر عبر حسابات هامشية فحسب، بل دفعته أيضًا حسابات مؤثرة من بيئات سياسية وإعلامية مختلفة، خصوصًا داخل اليمين الأميركي المؤيد لإسرائيل، إلى جانب حسابات إسرائيلية أو مؤيدة لإسرائيل، وأخرى معارضة لإيران. ويُظهر تموضع هذه الحسابات داخل الشبكة أن انتشار الخطاب لم يعتمد على كثافة النشر وحدها، بل أيضًا على قدرة حسابات مؤثرة على إطلاق السرديات أو منحها شرعية وانتشارًا أوسع.

في هذا السياق، برز مارك دوبويتز بوصفه إحدى نقاط الدفع المبكرة للخطاب المهاجم لقطر في التاسع من يونيو/حزيران الماضي، قبل أن تتلقفه حسابات مؤيدة لإسرائيل أو ذات تعريفات صهيونية واضحة، وتعيد تدويره ضمن سردية أوسع تربط الوساطة القطرية بالنفوذ داخل واشنطن والتساهل مع إيران. ولا يثبت التحليل وجود إدارة مركزية موحدة للحملة، لكنه يشير إلى أن مركز ثقلها تمركز داخل بيئات رقمية مؤيدة لإسرائيل ومعارضة للدور القطري في مسار التهدئة.


كما برز مارك ليفين، أحد أبرز الأصوات في اليمين الأميركي المؤيد لإسرائيل، ضمن الحسابات التي هاجمت قطر عقب وساطتها في مسار الاتفاق مع إيران. وقدم ليفين الوساطة القطرية بوصفها نفوذًا سياسيًا داخل دوائر القرار الأميركي، وليس دورًا دبلوماسيًا.


كما شاركت لورا لومر، المعروفة بخطابها اليميني الحاد وتأييدها الواضح لإسرائيل، في الهجوم على قطر، متهمةً الدوحة بالتأثير في توجهات السياسة الخارجية الأميركية وتمويل أطراف معادية للولايات المتحدة وإسرائيل.

أما ماثيو آر جي برودسكي، وهو محلل أميركي في شؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية، فقد دفع بسردية مشابهة، ركزت على اتهام قطر باستخدام التمويل والنفوذ السياسي للتأثير في القرار الأميركي المتعلق بإيران والمنطقة.


حسابات إسرائيلية ومؤيدة لإسرائيل

في المسار الإسرائيلي أو المؤيد لإسرائيل، برزت إميلي شريدر، وهي صحفية وناشطة إسرائيلية، ضمن الحسابات التي هاجمت قطر والإدارة الأميركية بسبب مسار التهدئة مع إيران. وقدمت الوساطة القطرية باعتبارها جزءًا من مشكلة أوسع تتعلق بتعامل واشنطن مع طهران وحلفائها.


كما شارك إيّال يعقوبي، وهو ناشط إسرائيلي أميركي، في الهجوم على قطر، ووسع خطابه ليشمل شخصيات أميركية، مثل تاكر كارلسون، متهمًا إياها بتبني مواقف معادية لإسرائيل أو متساهلة مع خصومها.

وبرز أيضًا حساب Vivid ضمن الحسابات النشطة في الخطاب المهاجم، إذ ربط بين قطر وتركيا ومشروع نفوذ إقليمي أوسع، مستخدمًا سرديات تتهم البلدين بدعم تيارات سياسية ودينية معادية لإسرائيل والغرب.


حسابات تحمل مؤشرات اشتباه

رصد التحليل مشاركة كتلة من الحسابات التي تحمل مؤشرات اشتباه مشتركة، من حيث محدودية الانتشار، أو غياب الهوية الواضحة، أو حداثة الإنشاء. وتعزز هذه المؤشرات فرضية مساهمة حسابات غير عضوية في تضخيم الخطاب المهاجم لقطر.

تمثل أول هذه المؤشرات في محدودية عدد المتابعين. فقد أظهر التحليل وجود 10,322 حسابًا لا يتجاوز عدد متابعي كل منها 100 متابع، أنتجت مجتمعة 17,440 منشورًا. ويشير ذلك إلى مشاركة واسعة من حسابات محدودة التأثير الفردي، لكنها قد تصبح أكثر تأثيرًا عند تحركها ضمن كتلة تفاعلية أكبر.

كما أظهر فحص عينة من هذه الحسابات غيابًا واضحًا للهوية الشخصية أو المهنية، من خلال استخدام أسماء مستعارة، أو صور غير شخصية، أو تعريفات عامة لا تسمح بالتحقق من أصحابها.

أما المؤشر الثالث فيتعلق بحداثة إنشاء الحسابات. إذ تكشف تواريخ الإنشاء عن ارتفاع ملحوظ في عدد الحسابات التي أُنشئت خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع ذروة الهجوم على الوساطة القطرية، ما يعزز احتمال استخدامها في تضخيم النقاش.

الخلاصة:

  • تصاعد الهجوم على قطر مع تطور مسار التهدئة بين واشنطن وطهران، وتحولت وساطتها إلى محور لسرديات تشكك في الاتفاق ودور الوسطاء.
  • رصد التحليل المحدث 342,240 منشورًا تناولت الدور القطري، صدرت عن 160,908 حسابات.
  • بعد تنقية البيانات، ظهرت كتلة أكثر انخراطًا في الخطاب المهاجم، ضمت 117,420 منشورًا صادرة عن 64,558 حسابًا.
  • تشكل الهجوم من تقاطع بين اليمين الأميركي المؤيد لإسرائيل، وحسابات إسرائيلية أو مؤيدة لها، ومعارضة إيرانية ملكية.
  • هيمنت الإنجليزية على النقاش، بما يرجح توجيه الخطاب أساسًا إلى الجمهور الأميركي والغربي.
  • ركزت السردية على تصوير الوساطة القطرية كنفوذ على القرار الأميركي، وربطها بإيران وحماس وتمويل جماعات مصنفة إرهابية.
  • ساهمت حسابات مؤثرة مثل مارك ليفين ولورا لومر وإميلي شريدر وإيّال يعقوبي في توسيع انتشار الهجوم.
  • كشف فحص الحسابات عن مؤشرات تضخيم محتمل، بينها 10,322 حسابًا محدود المتابعين أنتجت 17,440 منشورًا، إلى جانب حسابات حديثة الإنشاء أو غير واضحة الهوية.

اقرأ/ي أيضًا

صور الأقمار الصناعية تكشف عن بؤرة استيطانية جديدة تنشئها اسرائيل شمالي الضفة الغربية

مسبار يرصد عبر صور الأقمار الاصطناعية تفريغ ساحة مواقف الطائرات العسكرية بمطار بن غوريون

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar