رياضة

كيف استُهدف المنتخب المصري رقميًا بعد رفع العلم الفلسطيني؟

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
١٢ يوليو ٢٠٢٦
آخر تعديل
date
١٢:٥٠ م
١٢ يوليو ٢٠٢٦
كيف استُهدف المنتخب المصري رقميًا بعد رفع العلم الفلسطيني؟
تحليل للهجوم الرقمي على المنتخب المصري بعد رفع العلم الفلسطيني | مسبار

لم يقتصر الجدل الذي أعقب فوز المنتخب المصري على أستراليا في كأس العالم 2026 على النقاش الرياضي، إذ تحولت لقطات الاحتفال ورفع العلم الفلسطيني إلى محور هجوم رقمي واسع قادته حسابات يمينية غربية وإسرائيلية، أعادت إنتاج سرديات سياسية ودينية استهدفت المنتخب ولاعبيه.

ويكشف تحليل فريق مسبار في التلفزيون العربي أن الحملة لم تستهدف المنتخب المصري وحده، بل امتدت إلى المنتخب المغربي أيضًا، عبر خطاب ربط المنتخبات العربية بفلسطين، والهوية الإسلامية، وادعاءات التمييز الديني، في محاولة لتحويل إنجاز رياضي إلى ساحة استقطاب سياسي وثقافي.

نمط التفاعل

يكشف تحليل التفاعل خلال نحو عشرة أيام عن تصاعد واضح في الخطاب المهاجم للمنتخب المصري عقب فوزه وتأهله إلى الدور التالي، إذ تحوّل النقاش من احتفاء رياضي واسع إلى مساحة استقطاب سياسي وثقافي قادتها حسابات يمينية غربية وأخرى إسرائيلية أو مؤيدة لإسرائيل.


رصد التحليل أكثر من مليوني منشور تناولت المنتخب المصري، صدرت عن نحو مليون حساب. وبعد تنقية البيانات، حُددت موجة هجومية ضمت قرابة 200 ألف منشور، شارك في إنتاجها وتداولها نحو 111 ألف حساب.


كشف تحليل هوية الحسابات المشاركة عن كتلتين رئيسيتين. الأولى تضم حسابات يمينية غربية تستخدم رموزًا مثل العلمين الأميركي والبريطاني، وشعارات MAGA وAmerica First، إلى جانب رموز دينية مسيحية. أما الثانية فتضم حسابات إسرائيلية أو مؤيدة لإسرائيل تستخدم العلم الإسرائيلي، وتعريفات مثل Proud Zionist وYisrael Chai.


هيمنت اللغة الإنجليزية على النقاش، إلى جانب حضور لغات أوروبية أخرى، ما يشير إلى أن الخطاب استهدف أساسًا الجمهور الغربي.


وأظهر التحليل الجغرافي تمركزًا واضحًا للحسابات في الولايات المتحدة، تلتها عدة دول أوروبية، إلى جانب حسابات مرتبطة بإسرائيل أو مؤيدة لها، ما يشير إلى أن الحملة تجاوزت الفضاء العربي واتخذت طابعًا عابرًا للحدود.


سرديات الهجوم

أظهر تحليل الكلمات المفتاحية أن الخطاب المهاجم لم يركز على الأداء الرياضي للمنتخب المصري، بل أعاد تأطير الفوز ضمن سرديات سياسية ودينية وهوياتية. وبرزت كلمات مثل Gaza وPalestine وIsrael وMuslim وPalestinian flag وCoptic Christians وQuranic passages، بما يعكس انتقال النقاش سريعًا من كرة القدم إلى قضايا الهوية والدين وفلسطين.

تمحور المسار الأول حول فلسطين وغزة. فقد أثار رفع العلم الفلسطيني خلال المباراة، إلى جانب تصريحات مدرب المنتخب المصري المتضامنة مع الفلسطينيين، موجة هجوم من حسابات إسرائيلية أو مؤيدة لإسرائيل. وبدل التعامل مع المشهد بوصفه تعبيرًا رمزيًا عن التضامن، دفعت هذه الحسابات بسرديات تتهم مصر بسبب حدودها مع قطاع غزة، وروجت مزاعم عن "الجدار الحدودي" ومنع الفلسطينيين من مغادرة القطاع، في محاولة لاستخدام المأساة الإنسانية للرد على أي تعبير رياضي داعم لفلسطين.

وركز المسار الثاني على المظاهر الدينية للاعبي المنتخب المصري. إذ أعادت حسابات يمينية غربية تداول مشاهد السجود الجماعي وقراءة الفاتحة قبل المباراة، وقدمتها بوصفها دليلًا على "أسلمة" المشهد الرياضي أو توظيف الدين في الانتصار. وظهرت عبارات مثل Quranic passages وSecret to Victory وAllah’s wrath، في سياق تحويل ممارسات دينية اعتيادية إلى مادة للسخرية والتحريض ضد المسلمين.

أما المسار الثالث، فتمثل في الترويج لاتهامات بالتمييز الديني داخل المنتخب المصري. وروجت حسابات مشاركة في الحملة مزاعم عن غياب المسيحيين الأقباط عن المنتخب أو منعهم من تمثيل الفريق الوطني، مستخدمة كلمات مثل Coptic Christians وEgyptian Coptic Christian وpart of the national team. واستُخدمت هذه الادعاءات لتصوير المنتخب باعتباره انعكاسًا لتحيز ديني، رغم غياب أي معطيات رياضية أو مؤسسية تدعمها.

وتكشف هذه المحاور أن الحملة لم تكن رد فعل على واقعة رياضية بعينها، بل اعتمدت بناءً سرديًا متكاملًا يبدأ من فلسطين، ويمر عبر الإسلام والهوية الدينية، وينتهي باتهامات التمييز والعنصرية. وبذلك سعت الحسابات المهاجمة إلى تفريغ الفوز من معناه الرياضي، وتحويله إلى مناسبة لإعادة إنتاج خطاب سياسي وثقافي معادٍ للعرب والمسلمين.


حسابات مؤثرة في تضخيم الهجوم

أظهر تحليل الشبكة أن عددًا من الحسابات التي قادت الهجوم على المنتخب المصري شاركت أيضًا في استهداف المنتخب المغربي وجماهيره. ويشير هذا التداخل إلى أن الحملة لم ترتبط بواقعة منفردة، بل اتخذت نمطًا أوسع استهدف المنتخبات العربية، خصوصًا عندما ارتبط حضورها في المونديال برموز مثل فلسطين أو بالمظاهر الدينية والاحتفالات الجماهيرية.

برز ضمن هذا المسار عدد من الحسابات اليمينية المتطرفة، من بينها حساب د. معلوف، الذي هاجم المنتخبين المصري والمغربي وروّج مزاعم بشأن الطقوس الدينية للاعبي المنتخب المصري، إلى جانب مزاعم مرتبطة بالحدود المصرية مع قطاع غزة.

كما شارك تومي روبنسون، أحد أبرز رموز اليمين المتطرف في بريطانيا، في مهاجمة جماهير المنتخبين، رابطًا احتفالاتهم بسرديات تتحدث عن الفوضى والتخريب.

وضمن البيئة نفسها، برز حساب امتياز محمود، المعروف بخطابه المعادي للمسلمين والمهاجرين، إذ هاجم المنتخب المصري بعد رفع العلم الفلسطيني، وروّج مزاعم تتعلق بالحدود المصرية مع قطاع غزة.

كما شارك حساب كوشير في تضخيم السرديات ذاتها، بينما أعاد الناشط البلجيكي اليميني ستيفن أرازولا دي أونياتي نشر الخطاب نفسه باللغة الهولندية، مكررًا المزاعم المتعلقة بحدود مصر مع القطاع.

حسابات إسرائيلية

في المقابل، برزت حسابات إسرائيلية أو مؤيدة لإسرائيل في دفع السرديات ذاتها. وكان إيلي ديفيد من أبرز الحسابات التي هاجمت المنتخب المصري عقب رفع العلم الفلسطيني، وروّج منشورات وصورًا تتعلق بالحدود بين مصر وقطاع غزة، حققت انتشارًا واسعًا داخل الشبكات المؤيدة لإسرائيل.

كما شاركت حسابات ناطقة بالإسبانية في توسيع نطاق الحملة، من بينها حساب إسحاق وحساب Sissi Emperatriz، اللذان روّجا مزاعم تتعلق بالحدود المصرية مع قطاع غزة، إلى جانب المظاهر الدينية للاعبي المنتخب.

وبرز أيضًا حساب إيال يعقوبي ضمن الحسابات الإسرائيلية التي هاجمت المنتخبين المصري والمغربي، مستخدمًا السرديات المرتبطة بفلسطين وغزة والهوية الدينية.

ويكشف تقاطع هذه الحسابات في الهجوم على المنتخبين المصري والمغربي أن الحملة لم تكن رد فعل على واقعة واحدة، بل جزءًا من نمط أوسع يستهدف الحضور العربي في البطولة. فقد التقت حسابات يمينية غربية وأخرى إسرائيلية أو مؤيدة لإسرائيل حول سرديات متشابهة، ربطت بين فلسطين والهوية الإسلامية والاحتفالات العربية، وقدمتها بوصفها مصدرًا للتهديد أو الفوضى.

حسابات تحمل مؤشرات اشتباه

رصد التحليل مشاركة كتلة من الحسابات التي تحمل مؤشرات اشتباه، من حيث محدودية الانتشار، أو غياب الهوية الواضحة، أو حداثة الإنشاء. ولا تكفي هذه المؤشرات وحدها لإثبات وجود تنسيق، لكنها تعزز فرضية مشاركة حسابات منخفضة الموثوقية في تضخيم الخطاب المهاجم للمنتخب المصري، خصوصًا عند تقاطعها مع توقيت النشاط وتشابه السرديات.

يتمثل المؤشر الأول في محدودية عدد المتابعين. فقد أظهر التحليل وجود 18,545 حسابًا لا يتجاوز عدد متابعي كل منها 100 متابع، أنتجت مجتمعة 30,300 منشور. ويشير ذلك إلى مشاركة واسعة من حسابات منخفضة التأثير الفردي، أصبحت أكثر حضورًا عند تحركها ضمن كتلة تفاعلية واسعة.

كما أظهر فحص عينة من هذه الحسابات غيابًا واضحًا للهوية الشخصية أو المهنية، من خلال استخدام أسماء مستعارة، أو صور غير شخصية، أو تعريفات عامة لا تسمح بالتحقق من أصحابها بسهولة، وهو ما يصعّب التمييز بين الحسابات الفردية والحسابات التي قد تُستخدم في تضخيم النقاش.

أما المؤشر الثالث، فيتعلق بحداثة إنشاء الحسابات. إذ أظهر التحليل ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الحسابات التي أُنشئت خلال الأعوام الأخيرة، وهو ما يعزز احتمال استخدام حسابات حديثة في تضخيم النقاش، عند قراءته إلى جانب بقية المؤشرات.

وبحسب بيانات الإنشاء، توزعت الحسابات على النحو الآتي: 373 حسابًا أُنشئت عام 2023، و1,187 حسابًا عام 2024، و1,234 حسابًا عام 2025، و1,032 حسابًا عام 2026، بإجمالي 3,825 حسابًا. ويشير هذا التوزيع إلى أن جزءًا معتبرًا من الحسابات المشاركة حديث نسبيًا، وهو مؤشر يُقرأ إلى جانب بقية المؤشرات، لا بمعزل عنها.

الخلاصة:

  • يكشف تحليل مسبار موجة هجوم رقمية استهدفت المنتخب المصري بعد فوزه على أستراليا، وامتدت إلى المنتخب المغربي، بما يشير إلى نمط أوسع استهدف الحضور العربي في المونديال.
  • بلغت الموجة الهجومية قرابة 200 ألف منشور، شارك في إنتاجها وتداولها نحو 111 ألف حساب خلال فترة تقارب 10 أيام.
  • أظهرت الحسابات المشاركة هويتين بارزتين، حسابات يمينية غربية تستخدم رموزًا مثل MAGA "ماغا" وAmerica First "أميركا أولًا"، وحسابات إسرائيلية أو مؤيدة لإسرائيل ترفع شعارات مثل  Proud  Zionist "صهيوني فخور" وYisrael Chai."شعب إسرائيل حي"
  • لم يتركز الهجوم في فضاء لغوي واحد، إذ ظهرت منشورات بلغات أوروبية متعددة، مع بقاء الإنجليزية اللغة الأكثر حضورًا في الخطاب المهاجم.
  • تمحورت السرديات الأساسية حول فلسطين وغزة، والحدود المصرية، والمظاهر الدينية للاعبي المنتخب، وادعاءات التمييز ضد المسيحيين الأقباط.
  • شاركت حسابات يمينية متطرفة وإسرائيلية مؤثرة في تضخيم السرديات نفسها ضد مصر والمغرب، ما يعزز فرضية وجود نمط عدائي تجاه المنتخبات العربية لا مجرد رد فعل على واقعة واحدة.
  • رصد التحليل كتلة من الحسابات تحمل مؤشرات اشتباه، بينها ضعف عدد المتابعين، وغياب الهوية الواضحة، وحداثة الإنشاء، وهي مؤشرات تعزز احتمال استخدامها في تضخيم النقاش دون أن تكفي وحدها لإثبات التنسيق.

اقرأ/ي أيضًا

منشأة دعم لقوة الاستقرار الدولية قرب غزة.. مسبار يحدد موقعها ويكشف هوية الشركة المنفذة

كيف قادت حسابات إسرائيلية حملة رقمية ضد قطر بسبب وساطتها بين واشنطن وطهران؟

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع