رصد تحركات لطائرات شحن عسكرية روسية من وإلى قاعدة حميميم في سوريا
تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولات متسارعة تعيد تشكيل موازين القوى الإقليمية، في وقت تواصل فيه روسيا إعادة صياغة حضورها العسكري واللوجستي بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة في المنطقة.
وفي هذا السياق، تتبع فريق مسبار في التلفزيون العربي بيانات الملاحة الجوية، ورصد تحركات لطائرات تابعة لوزارة الدفاع الروسية من وإلى قاعدة حميميم في الساحل السوري، في وقت تعيد فيه موسكو تموضعها عبر أدوات اقتصادية ولوجستية إلى جانب حضورها العسكري.
تحركات مكثفة لأسطول النقل العسكري الروسي
تكشف حركة الطيران العسكري عن مؤشرات مهمة على الأولويات اللوجستية والاستراتيجية للدول. ومن خلال تحليل مسارات التحليق وبيانات رحلات أربع طائرات تابعة لوزارة الدفاع الروسية، رصد مسبار نمطًا عملياتيًا مكثفًا خلال الأسبوع الأول من يوليو/تموز 2026.
نفذت طائرتا الشحن الثقيل من طراز Ilyushin Il-76MD-90A مهام متزامنة، إذ أقلعتا في 12 يوليو/تموز من مطار اللاذقية المجاور لقاعدة حميميم باتجاه روسيا، بفارق زمني بسيط بين الرحلتين.

ويظهر سجل الرحلات أن الطائرة RF-78663 هبطت في مطار اللاذقية 13 مرة منذ 18 مايو/أيار الماضي، قادمة بصورة رئيسية من روسيا وشمال أفريقيا.

كما نفذت الطائرة الثانية RF-78666 عددًا من الرحلات إلى مطار اللاذقية منذ 18 مايو/أيار الماضي، قادمة كذلك من روسيا وشمال أفريقيا.

كما وثقت بيانات الرحلات وصول الطائرة RA-78830 من طراز Il-76MD إلى مطار اللاذقية في الثامن من يوليو/تموز، بعد إقلاعها من موسكو في اليوم السابق، قبل أن تغادر مجددًا إلى العاصمة الروسية بعد ساعات قليلة.

أما الطائرة الرابعة، وهي من طراز Il-62M وتحمل الرقم RA-86495، فقد وصلت إلى مطار اللاذقية في 10 يوليو/تموز قادمة من موسكو.
وتنتمي الطائرة إلى أسطول "وحدة الطيران 223" التابعة لوزارة الدفاع الروسية، وهي وحدة تخضع أيضًا للعقوبات الأميركية.

قدرات أسطول النقل الاستراتيجي الروسي
تشكل طائرات عائلة Il-76 العمود الفقري لأسطول النقل العسكري الروسي. وتنتمي الطائرة الثالثة إلى طراز Il-76MD، فيما تمثل الطائرتان الأوليان النسخة الأحدث Il-76MD-90A المزودة بمحركات PS-90A-76، القادرة على نقل أكثر من 60 طنًا، مع أنظمة ملاحة حديثة تسمح بالهبوط في المطارات القصيرة أو غير المجهزة.
أما طائرة Il-62M، فتستخدم في النقل الاستراتيجي بعيد المدى، وتصل حمولتها إلى نحو 40 طنًا، مع مدى يتجاوز 11 ألف كيلومتر.
النشاط الجوي في ظل العقوبات الغربية
يعكس هذا النشاط الجوي قدرة روسيا على مواصلة تشغيل أسطولها العسكري رغم العقوبات الغربية. وتخضع الطائرات المشاركة في هذه الرحلات، إلى جانب منشآت تصنيعها وصيانتها، لعقوبات أميركية وأوروبية منذ عامي 2022 و2023، إلا أن استمرار تشغيلها يشير إلى محافظة موسكو على جاهزية منظومة النقل العسكري.
قاعدة حميميم ضمن إعادة التموضع الروسي في سوريا
تشير هذه التحركات إلى استمرار إعادة التموضع الروسي في سوريا، عبر الجمع بين النشاط العسكري والتوسع في الأدوات الاقتصادية واللوجستية، بما يضمن الحفاظ على النفوذ الروسي في البلاد.
وتتزامن هذه الرحلات مع الاستعداد لتشغيل مركز لوجستي تجاري على الرصيف الرابع في ميناء طرطوس، بالتعاون بين "صندوق سوريا السيادي" وشركة "روس لاين" الروسية، بهدف تشغيل خط ملاحي مباشر مع ميناء نوفوروسيسك الروسي، لنقل ما يصل إلى 250 ألف طن من الحبوب والمواد الأساسية شهريًا.
اقرأ/ي أيضًا
كيف استُهدف المنتخب المصري رقميًا بعد رفع العلم الفلسطيني؟
مسبار يرصد 37 حركة جوية لطائرات عسكرية أميركية على محاور أوروبا والشرق الأوسط خلال يومين

























