ماذا تكشف صور الأقمار الصناعية عن استهداف المؤسسات التعليمية في إيران؟
تعد مدرسة شجرة طيبة الابتدائية للبنات في ميناب بمحافظة هرمزغان، أول مؤسسة تعليمية طاولها القصف خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بتاريخ 28 فبراير/شباط 2026، لكنها لم تكن الأخيرة.
وقُتلت 165 طالبة على الأقل في مدرسة ميناب، من بين إجمالي ضحايا المدارس التي تعرضت للاستهداف خلال الحرب، والبالغ 312 ضحية، وفقًا لوزارة التربية والتعليم الإيرانية. أما عدد المدارس التي قُصفت مباشرة أو تضررت جراء قصف مواقع مجاورة، فقد قُدّر وفقًا للهلال الأحمر الإيراني بنحو 857 مدرسة.
تحقق فريق "مسبار" في التلفزيون العربي من تضرر 16 جامعة من أبرز الجامعات في البلاد، بينها 8 جامعات مدرجة على قوائم عقوبات دولية، مقابل 8 جامعات غير مدرجة على تلك القوائم.
وقد يرقى الاستهداف المتعمّد للمدارس والجامعات والمنشآت التعليمية إلى جريمة حرب، لا لكونها أعيانًا مدنية تحميها المادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف فحسب، بل أيضًا لطبيعتها التعليمية. إذ يدرج نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، في مادته الثامنة، تعمّد توجيه الهجمات ضد المباني المخصصة للتعليم ضمن جرائم الحرب، كما عدّ مجلس الأمن الدولي، في القرار رقم 1998، الهجمات على المدارس انتهاكًا للقانون الدولي.
مدرستان ومخيم في مدينة واحدة
بالإضافة إلى مدرسة ميناب التي أكدت تحقيقات صحفية، بينها تحقيق لفريق مسبار، أن غارة جوية أميركية هي التي استهدفتها؛ تعرضت في يوم 28 فبراير، أيضًا، مدرسة أُخرى لاستهداف غير مباشر، ناجم عن قصف لموقع قريب منها، ما أسفر عن مقتل أحد طلاب المدرسة، وهو طفل يبلغ من العمر 11 عامًا.
هذه المدرسة هي مدرسة الإمام الرضا الابتدائية للبنين، في مدينة آبيك بمحافظة قزوين شمالي البلاد، والتي كشفت كاميرات المراقبة إصابتها بشظايا، تبيّن أنها ناجمة عن غارة استهدفت برج اتصالات على تلة تبعد 100 متر فقط من المدرسة.
استمر استهداف المدارس على مدار شهر مارس، وأُبلغ عن عشرات الاستهدافات التي طاولت بشكل مباشر أو غير مباشر مدارس في أنحاء مختلفة من البلاد، بينها مدرستين في مدينة خمين بمحافظة مركزي بوسط إيران، وثّق مسبار استهدافهما المباشر خلال يومي 7 و10 مارس/آذار، إضافة إلى مخيم تثقيفي تعليمي على أطراف المدينة.
وأُبلغ عن استهداف المخيم التعليمي مرتين على الأقل، إحداهما في 3 مارس والأخرى في 8 من الشهر نفسه. وتوافق تاريخا الإبلاغ مع ما أظهرته صور الأقمار الصناعية التي حللها مسبار، وكشفت عن تدمير أحد أبنية المخيم خلال فترة ما بين 2 و7 مارس، فيما يظهر مبنى ثانٍ مدمرًا في صورة بتاريخ 17 مارس.
أما المدرستان، فحدد مسبار موقع إحداهما، وهي مدرسة شقايق الابتدائية للبنات، وذلك استنادًا إلى صور ومقاطع فيديو تداولتها وسائل إعلام إيرانية للمدرسة عقب قصفها. وطابق مسبار هذه المواد البصرية مع صور الأقمار الصناعية.
وتُظهر المواد البصرية لموقع القصف تدمير أحد مبنيي المدرسة بشكل كامل، فيما تعرض جزء كبير من المبنى الآخر للدمار، كما تضررت مبانٍ مجاورة للمدرسة بشكل كبير.

وتُظهر صور أقمار Sentinel-2 متوسطة الجودة الدمار الذي لحق بالمدرسة بعد السابع من مارس، حيث تُظهر صورة بتاريخ 17 من الشهر ذاته، تدمير كافة مباني المدرسة، مع بقاء جزء من بناء هو نفسه الجزء المتبقي الظاهر في الصور ومقاطع الفيديو التي وثقت موقع القصف.
أما المدرسة الثانية، فتقع بالقرب من ميدان باسيج في مدينة خُمين، إذ رصدها مسبار عبر صور الأقمار الصناعية بتاريخ 17 مارس، ليتطابق مع ما أبلغت عنه وسائل إعلام من استهداف مدرسة أخرى في المدينة، في الموقع ذاته، يوم 10 مارس وهي مدرسة الدكتور حافظي الثانوية للبنات.
كما نقلت حسابات مقطع فيديو لتقرير مصور للإذاعة الإيرانية يرصد موقع المدرسة بعد استهدافه، وهو ما تحقق منه مسبار عبر المطابقة الجغرافية.
بنك الأهداف الجامعية
بحسب مصادر إيرانية، فإنّ أكثر من 30 جامعة تضررت من الهجمات الأميركية الإسرائيلية، فيما وثّق فريق مسبار، عبر المطابقة الجغرافية وتحليل صور الأقمار الصناعية، تضرر 16 جامعة، بينها جامعات استهدفت بشكل مُباشر، وجامعات تضررت نتيجة استهدافات غير مُباشرة.
ومن بين الجامعات التي أُبلغ عن تضرر عدد من أبنيتها، جامعة أورميا بمحافظة أذربيجان الغربية. وبحسب تحليل مسبار، فإن الأضرار بها ليست ناجمة عن استهداف مباشر لحرم الجامعة، وإنما نتيجة استهداف مبنى ملاصق لها، يظهر عبر خرائط openstreetmap بوصفه مبنى تجاري.

ومن بين أبرز الجامعات التي استهدفت بشكل مُباشر ما ألحق أضرارًا كبيرة في أبنيتها، جامعة شريف للتكنولوجيا في العاصمة طهران، والتي تُلقّب بـ"ماساتشوستس إيران"، إذ تحتل المركز الأول بين الجامعات الإيرانية، كما تحتل المرتبة 76 في آسيا وفقًا لتصنيف تايمز للتعليم العالي.
وتُتهم الجامعة بارتباطها بالبرامج العسكرية الإيرانية، فمنذ 2012 أدرجت الولايات المتحدة أفرادًا وكيانات مرتبطة بالجامعة على قوائم العقوبات على إيران والعقوبات بهدف منع انتشار الأسلحة النووية، قبل أن تُدرج الجامعة نفسها. وأدرجتها أيضًا دول غربية أخرى، على رأسها الاتحاد الأوروبي منذ 2014، إضافة إلى بريطانيا وبلجيكا وكندا التي أدرجتها على قوائم متعددة بينها قائمة العقوبات على سياسات البحث في التكنولوجيا الحساسة.
ووصفت تقارير إسرائيلية، جامعة شريف بأنّها غطاء أكاديمي لشبكة سرية أُنشئت منذ التسعينات لتأسيس البرنامج النووي الإيراني، مستندةً إلى تقرير نشره معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS)، في 2012، قال إن وثائق مسربة حصل عليها، تُؤكد استخدام الجامعة كواجهة لشراء مواد نووية لصالح مركز أبحاث الطاقة النووية الإيراني، مشيرًا إلى أن الجامعة نفسها ضمّت عددًا من الخبرات في علوم الطاقة النووية والقيادات التي أشرفت على تأسيس البرنامج النووي الإيراني.
وفي 6 إبريل 2026، استهدفت الجامعة بغارة جوية. ووثقت صورًا ومقاطع فيديو الدمار الذي لحق بالجامعة، حيث طابقها مسبار بصور الأقمار الصناعية لتحديد الأبنية التي استهدفت.
وأظهرت المطابقة أنّ المبنى المستهدف، قد أُدرج قبل 13 عامًا على خرائط OpenStreetMap مفتوحة المصدر تحت اسم "مركز الحاسب الآلي"، ثُمّ حرر الاسم قبل عامين ليصبح "مركز تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات"، ما يتوافق مع ما أعلنت عنه السلطات الإيرانية من أن الاستهداف طاول مركز الحوسبة والبيانات والذي قالت إنه يمثل البنية التحتية لتطوير الذكاء الاصطناعي في البلاد.

وتظهر أثار القصف عبر صور الأقمار الصناعية متوسطة الجودة، حيث يُمكن ملاحظة تغيّرٍ في موقع المبنى المستهدف بين يومي 25 فبراير، أي قبل بدء الحرب، و11 إبريل أي بعد أيام قليلة من القصف؛ ما يُشير إلى الدمار الذي لحق به.
استهداف مباشر لجامعات غير مُعاقبة
في قائمة الجامعات التي وثّق مسبار تضررها خلال الحرب، ثمّة 8 جامعات غير مدرجة على قوائم العقوبات الدولية، منها جامعة أصفهان للتكنولوجيا، والتي رغم ذلك أُبلغ عن تعرضها للاستهداف مرتين.
وأُبلغ عن استهدافها أوّل مرة في 26 مارس، إذ نقلت وكالة أنباء فارس عن مكتب العلاقات العامة بجامعة أصفهان، أن هجومًا استهدف مبنى بالجامعة في ساعة مبكرة من صباح اليوم، ما أسفر عن أضرار دون إصابات.
وبالفعل تُظهر صور الأقمار الصناعية التي حللها مسبار، أثار قصف ودمار طاول أحد أبنية داخل حرم الجامعة، ما يعني استهدافها بشكل مُباشر.
وبالعودة إلى خرائط OpenStreetMap يتبيّن أن المبنى هو معهد أبحاث تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وفي 29 مارس، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مكتب العلاقات العامة بالجامعة، أنها تعرضت للاستهداف بغارة جوية للمرة الثانية، ما أسفر عن إصابة أربعة من موظفيها.
ورغم أنّها غير مدرجة الآن في قواعد بيانات قوائم العقوبات الأميركية أو الأوروبية، إلا أنه في 2012 أدرجت ضمن قائمة تحذيرية أصدرتها السلطات البريطانية تضم كيانات إيرانية يستوجب التصدير إليها تدقيقًا خاصًا مسبقًا من الحكومة البريطانية، لكن دون أن يعني ذلك حظر التعامل معها.
وساهمت الجامعة التي تحتل المركز الثالث في ترتيب أفضل الجامعات الإيرانية، في تنفيذ أول مشروع رادار وطني إيراني لمراقبة الملاحة الجوية، إضافة إلى تصميم أوّل غواصة إيرانية.
اقرأ/ي أيضًا
ماذا تُظهر صور الأقمار الصناعية عن انتشار حاملات الطائرات الأميركية قرب السواحل الإيرانية؟
صور أقمار اصطناعية تكشف أضرارًا في منشأة عسكرية إيرانية قرب مضيق هرمز
المصادر







































