عبدول السيد.. حملة رقمية ضد المرشح الديمقراطي لولاية ميشيغان
من اتهامه بدعم "الإرهاب" إلى المطالبة بترحيله من البلد الذي وُلد فيه، واجه الطبيب الأميركي من أصل مصري عبدول السيد، موجات متصاعدة من الهجوم الرقمي طوال منافسته لهايلي ستيفنز على ترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد ميشيغان في مجلس الشيوخ.
غير أن الحملة لم تحقق أهدافها، ففي الرابع من أغسطس/آب الجاري، حسم السيد السباق الانتخابي بفارق لم يتجاوز نقطة مئوية واحدة، ليخوض في نوفمبر/تشرين الثاني سباقًا أمام الجمهوري مايك روجرز، قد يجعله أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ في تاريخ الولايات المتحدة.
وبلغ الإنفاق الدعائي ضد السيد نحو 65 مليون دولار، ضخّت "أيباك" وذراعها "مشروع الديمقراطية الموحدة" نحو نصفه لدعم ستيفنز وإقصاء منافسها.
أجرى مسبار تحليلًا لأكثر من 613 ألف منشور، وجد أن نحو 228 ألفًا منها شاركت في حملة رقمية موجهة ضد السيد، عملت على توظيف هويته الإسلامية وموقفه من إسرائيل لبناء صورة تربطه بحماس و"الجهاد" والعداء لأميركا.
فمن قاد هذه السرديات، وكيف انتقلت من حسابات يمينية ومؤيدة لإسرائيل إلى موجة شارك فيها أكثر من 116 ألف حساب؟
نمط التفاعل
يكشف منحنى التفاعل أن الموجة الأخيرة ضد عبدول السيد لم تكن الأولى، إذ سبقتها موجات أكثر كثافة استهدفت المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، وسعت إلى تشويه صورته والتأثير في فرصه الانتخابية، بالتوازي مع الترويج لمنافسته هايلي ستيفنز.

وشمل الرصد نحو 613 ألف منشور شارك في تداولها قرابة 254 ألف حساب. وأظهر التحليل أن 37% من المنشورات، أي أكثر من 228 آلاف منشور، تضمنت محتوى هجوميًّا ضد السيد، فيما شارك في نشرها نحو 45% من إجمالي الحسابات المتفاعلة، بما يتجاوز 116 آلاف حساب.


وتكشف المعرفات والنبذات التعريفية والرموز المستخدمة عن حضور بارز لحسابات تقدم نفسها باعتبارها أميركية يمينية أو مؤيدة لإسرائيل. وتكررت في ملفاتها أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب شعارات مرتبطة باليمين الداعم لدونالد ترامب، مثل "MAGA" و"Proud American"، فضلًا عن الرموز الدينية.

أما المواقع التي أعلنها المستخدمون في ملفاتهم الشخصية، فتشير إلى تمركز الغالبية الساحقة من الحسابات داخل الولايات المتحدة. ويتزامن هذا النشاط مع إنفاق قياسي لجماعات مرتبطة بأيباك لدعم هايلي ستيفنز ومهاجمة السيد، ما يكشف تداخل الهجوم الرقمي مع معركة أوسع للإنفاق والتأثير السياسي، من دون أن يثبت الموقع المعلن للحسابات وحده وجود تنسيق مباشر بينها.


سرديات الهجوم
تكشف خريطة الكلمات الأكثر تفاعلًا عن هيمنة مفردات مرتبطة بالسياق الانتخابي، في مقدمتها "ميشيغان" و"مجلس الشيوخ" و"مرشح" و"التصويت". وداخل هذا النقاش، برزت سردية هجومية تركز على الهوية الدينية لعبدول السيد، إذ تكرر وصفه بـ"المسلم" وربطه بـ"الإرهاب" و"المنظمات الإرهابية"، إلى جانب اتهامه بأنه "مرشح مؤيد لحماس" واستخدام تعبيرات تحريضية مثل "الجهاد اللغوي" و"الغزو الإسلامي".
كما امتدت الحملة إلى المطالبة بترحيله، عبر عبارة "رحّلوا عبدول السيد"، وتصويره بوصفه اشتراكيًا متطرفًا ومعاديًا للولايات المتحدة. وتعكس هذه المفردات محاولة لنقل التنافس من مواقف السيد وبرنامجه السياسي إلى التشكيك في انتمائه الوطني وتقديم هويته الإسلامية باعتبارها تهديدًا أمنيًّا وسياسيًّا.

الحسابات المؤثرة ومسارات التضخيم
أظهر تحليل التفاعلات أن عددًا من الحسابات اليمينية الأميركية والمؤيدة لإسرائيل أدى دورًا بارزًا في إنتاج سرديات الهجوم على عبدول السيد ونشرها. وتفاوتت أدوار هذه الحسابات بين إطلاق الاتهامات، واقتطاع مقاطع من لقاءات السيد، وتوسيع انتشار المحتوى عبر إعادة النشر والتعليق المتكرر.
حسابات يمينية أميركية
إريك دوغرتي (Eric Daugherty): حساب إعلامي يميني يركز نشاطه على مهاجمة التيارات الليبرالية واليسارية. وصف ترشح السيد باعتباره جزءًا من "غزو إسلامي"، وروج في المقابل لمنافسته هايلي ستيفنز المدعومة من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.
جيك لانغ (Jake Lang): ناشط يميني متطرف وأحد المشاركين في اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني 2021. ظل محتجزًا قرابة أربع سنوات في انتظار محاكمته، قبل إطلاق سراحه عقب العفو الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب عن المتهمين في القضية. وأظهر الرصد حضوره المتكرر في فعاليات السيد والحزب الديمقراطي، ثم نشر مقاطع منها مصحوبة بخطاب معاد للإسلام واتهامات تربط المرشح بالتطرف. كما استخدم هذا الخطاب في موجات هجوم بدأت قبل أشهر من التصويت.
غونثر إيغلمن (Gunther Eagleman): مؤثر ومعلق سياسي أميركي محافظ، تابع لقاءات السيد وأعاد نشر مقتطفات منها في سياقات تستهدف تشويه صورته، وتقديمه باعتباره يساريًا متطرفًا ومقربًا من حركة حماس.
حسابات ومنظمات مؤيدة لإسرائيل
إيال يعقوبي (Eyal Yakoby): ناشط مؤيد لإسرائيل برز ضمن الحسابات المشاركة في الحملة الرقمية، إذ شارك في نشر محتوى يربط السيد بالتطرف والإرهاب، مستندًا بصورة أساسية إلى مواقفه من إسرائيل والمساعدات العسكرية الأميركية المقدمة لها.
Mossad Commentary: حساب مؤيد لإسرائيل يحمل اسم جهاز الموساد، من دون أن يقدم دليلًا على ارتباط رسمي به. هاجم السيد، وصور ترشحه باعتباره جزءًا من حملة إسلامية تستهدف السيطرة على الولايات المتحدة، كما اتهمه بمعاداة السامية بسبب موقفه الداعي إلى وقف الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل.
StopAntisemitism: منظمة أميركية مؤيدة لإسرائيل شاركت في مهاجمة السيد واتهامه بمعاداة السامية، كما روجت لجمع التبرعات لصالح "أيباك" ولدعم هايلي ستيفنز في مواجهة منافسها.

حسابات يشتبه في استخدامها للتضخيم
رصد التحليل مجموعة من الحسابات التي اشتركت في سمات سلوكية أثارت الشكوك بشأن استخدامها لتضخيم الهجوم على السيد، وشملت غياب هوية واضحة لأصحابها، وحداثة تاريخ إنشاء الحسابات، إضافة إلى محدودية أعداد المتابعين، فضلًا عن كثافة النشر وإعادة تداول الرسائل الهجومية.











اقرأ/ي أيضًا
بعد جدل اعتقال نتنياهو.. من قاد الحملة الرقمية ضد زهران ممداني؟
كيف قادت حسابات إسرائيلية حملة رقمية ضد قطر بسبب وساطتها بين واشنطن وطهران؟























