سياسة

عند بوابة الأغوار الشمالية.. مسبار يتتبع مشروعين استيطانيين قرب حاجز تياسير

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
١٢ أغسطس ٢٠٢٦
عند بوابة الأغوار الشمالية.. مسبار يتتبع مشروعين استيطانيين قرب حاجز تياسير
رصد مسبار التغيرات التي طرأت على موقعين في محيط حاجز تياسير | مسبار

في أواخر يوليو/تموز الفائت، أدخلت قوات الاحتلال الإسرائيلي دفعة جديدة من البيوت المتنقلة "الكرفانات" إلى نطاق المعسكر العسكري السابق قرب حاجز تياسير، شرقي محافظة طوباس.

وأفاد مسؤول ملف الاستيطان في محافظة طوباس، معتز بشارات، بأن قوات الاحتلال أدخلت أكثر من عشرين كرفانًا إلى الموقع.

وتزامنت الخطوة مع أعمال تجريف وتسوية للأرض، ضمن تنفيذ مشروع مستوطنة "غودر"، التي أقرها الكابينت الإسرائيلي في مايو/أيار 2025 ضمن قرار شمل 22 موقعًا استيطانيًا في الضفة الغربية، تحت اسمها المؤقت "تيفيتس"، قبل اعتماد اسم "غودر" رسميًا في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.

تقع الأعمال الجديدة على محور الطريق 5799، بالقرب من حاجز تياسير الذي يتحكم في حركة الفلسطينيين بين محافظة طوباس وتجمعات الأغوار الشمالية.

وخلال تتبع التغيرات التي طرأت على محيط الحاجز، وجد "مسبار" أنها توزعت على موقعين منفصلين، يرتبط كل منهما بمشروع استيطاني مختلف، أولهما بؤرة "تسفي عوفريم"، المعروفة أيضًا باسم "مزرعة حاجز تياسير"، التي أُقيمت قرب الحاجز في فبراير/شباط 2025، وثانيهما مستوطنة "غودر"، التي يجري تنفيذها في نطاق معسكر حمّام المالح السابق.

وعلى الرغم من التقارب الجغرافي بين المشروعين، تكشف الإحداثيات والتسلسل الزمني وصور الأقمار الصناعية وقوعهما في موقعين منفصلين وبدء تنفيذهما في مرحلتين مختلفتين.

رصد مسبار موقعين منفصلين قرب حاجز تياسير
رصد مسبار موقعين استيطانيين منفصلين قرب حاجز تياسير

مشروعان استيطانيان متجاوران قرب حاجز تياسير

يكشف تحليل صور الأقمار الصناعية أن التوسع الاستيطاني في محيط حاجز تياسير لم يبدأ مع الخطوات التنفيذية الأخيرة في مستوطنة "غودر"، بل سبقته إقامة بؤرة "تسفي عوفريم" في موقع مجاور للحاجز.

ويوضح التسلسل الزمني أن الموقعين، رغم تقاربهما، شهدا مسارين مختلفين، إذ بدأت الأعمال في الموقع الأول ببؤرة استيطانية ذات طابع زراعي ورعوي مطلع عام 2025، بينما ظهر أول أثر مرئي للأعمال المرتبطة بتنفيذ المستوطنة الحكومية قرب المعسكر في يونيو/حزيران الفائت، قبل أن تتضح التغيرات داخل الموقع بصورة أكبر خلال شهر يوليو.

وتكشف صورة التقطتها أقمار "Sentinel-2" التابعة لبرنامج "Copernicus"، في 29 يناير/كانون الثاني 2025، عدم ظهور منشآت استيطانية جديدة في المنطقة المحاذية لحاجز تياسير، فيما اقتصرت المعالم البارزة على منشآت الحاجز وبقايا المعسكر العسكري السابق.

 المنطقة المحاذية لحاجز تياسير في يناير 2025
صورة للمنطقة المحاذية لحاجز تياسير في يناير 2025/ "Sentinel-2" 

وفي صورة ملتقطة في 28 فبراير 2025، ظهرت تغيرات واضحة في الموقع الواقع شمال شرقي الحاجز، تمثلت في تهيئة الأرض وظهور عناصر إنشائية جديدة، بالتوافق مع تقارير وثقت نشاطًا استيطانيًا في الموقع خلال الشهر نفسه. 

تغيرات واضحة في الموقع الواقع شمال شرقي الحاجز في فبراير 2025
بداية ظهور تغيرات في الموقع شمال شرقي الحاجز، في فبراير 2025

وتظهر صورة ملتقطة في 21 إبريل 2025، اتساعًا محدودًا في نطاق الأعمال والمنشآت داخل موقع البؤرة، مقارنة بصورة فبراير، ما يرجح انتقالها من مرحلة التهيئة الأولية إلى توسع تدريجي.

تظهر صور التقطت في إبريل 2025 بداية تهيئة للمنطقة
تظهر صور التقطت في إبريل 2025 بداية تهيئة البؤرة

وتدعم بيانات منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية تحديد هوية الموقع، إذ تصنف "تسفي عوفريم" بؤرة استيطانية زراعية أُنشئت عام 2025، وتورد "مزرعة حاجز تياسير" اسمًا آخر لها. 

 بيانات منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية
 بيانات منظمة السلام الآن الإسرائيلية حول هوية الموقع

وفي 21 إبريل 2026، داهم مستوطنون تجمع حمّامات المالح القريب، وهدموا ما لا يقل عن منشأتين سكنيتين ومدرسة ابتدائية ممولة من مانحين، كانت تخدم نحو 60 طفلًا من التجمعات الرعوية المحيطة. ورجح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن المستوطنين قدموا من بؤرة أُنشئت حديثًا قرب حاجز تياسير، وهو وصف يتوافق مكانيًا وزمنيًا مع بؤرة "تسفي عوفريم".

وأدت الحادثة إلى تهجير الأسر الفلسطينية الثلاث المتبقية في التجمع، وعدد أفرادها 15 شخصًا، بينهم ستة أطفال، وبذلك أصبح "حمّامات المالح" واحدًا من ستة تجمعات هُجرت بالكامل في محافظة طوباس منذ عام 2023، بسبب اعتداءات المستوطنين والقيود الإسرائيلية.

بعد عام من إقرارها.. بدء تنفيذ مستوطنة "غودر"

أُدرجت مستوطنة "غودر" ضمن قرار الكابينت الإسرائيلي بشأن 22 موقعًا استيطانيًا في الضفة الغربية، من بينها تسع مستوطنات جديدة كليًا، و12 بؤرة تقرر تسوية أوضاعها، وتجمع قائم تقرر الاعتراف به كمستوطنة مستقلة.

ومع ذلك، لم تُظهر صور القمر الصناعي "Sentinel-2" تغيرات إنشائية واضحة داخل نطاق معسكر حمّام المالح السابق حتى 15 يونيو الفائت، فيما ظل النشاط المرئي متركزًا في بؤرة "تسفي عوفريم" المجاورة، التي شهدت توسعًا تدريجيًا قرب حاجز تياسير.

تركز التوسع في بؤرة "تسفي عوفريم"
صورة تظهر التوسع في بؤرة "تسفي عوفريم" 

وتكشف المقارنة بين صورتين ملتقطتين في 15 و18 يونيو، بداية مرحلة جديدة، إذ لم يظهر أي مسار مستحدث في الصورة الأولى، بينما أظهرت الثانية بداية شق طريق قرب الحاجز، ما يحصر انطلاق أعماله بين التاريخين.

بداية شق طريق قرب الحاجز بين 15 و18 يونيو
بداية شق طريق قرب الحاجز بين 15 و18 يونيو

وخلال الأسابيع التالية، اتسع المسار وتوضحت معالمه تدريجيًا، بالتزامن مع أعمال تجريف وتهيئة امتدت إلى محيطه ونهايته. وفي الثالث من يوليو، ظهرت أولى المؤشرات المرئية على تغيرات داخل نطاق المعسكر السابق. 

وبحلول 28 يوليو، اقتربت أعمال شق الطريق وتهيئته من الاكتمال، وأصبحت التغيرات داخل المعسكر أكثر وضوحًا، مع اتساع المساحات المجرفة وظهور عناصر جديدة في الموقع، بالتزامن مع الإعلان عن إدخال دفعة جديدة من البيوت المتنقلة واستمرار تسوية الأرض، ضمن خطوات التنفيذ الميداني لمستوطنة "غودر". 

ظهور عناصر جديدة في الموقع
تظهر الصورة بروز عناصر جديدة في الموقع في أواخر شهر يوليو

وتُظهر أحدث صورة متاحة، الملتقطة في الثاني من أغسطس/آب الجاري، استمرار الأعمال داخل موقع المستوطنة ومحيطه، بالتوازي مع بقاء بؤرة "تسفي عوفريم" في موقعها المجاور للحاجز.

الأعمال داخل موقع المستوطنة ومحيطه
صورة تظهر تقدم الأعمال داخل موقع المستوطنة ومحيطه بتاريخ الثاني من أغسطس

وبحسب قياس أجراه مسبار على مضلع جغرافي يضم الموقعين والطريق المستحدث وأعمال التجريف المحيطة، امتد نطاق الرصد على مساحة تقارب 0.88 كيلومتر مربع، أي نحو 880 دونمًا، بمحيط يبلغ نحو 4.2 كيلومترات.

مضلع جغرافي يضم الموقعين
مضلع جغرافي يضم الموقعين لتحديد قياس الرصد
تسلسل زمني يرصد التغييرات في الموقع منذ يناير 2025
تسلسل زمني يرصد التغييرات في الموقع منذ يناير 2025

لماذا حاجز تياسير؟

تأتي أهمية موقع بؤرة "تسفي عوفريم" ومستوطنة "غودر" من تمركزهما بمحاذاة الطريق 5799 وقرب حاجز تياسير، الذي يتحكم في أحد محاور العبور الرئيسية بين تجمعات الأغوار الشمالية والمناطق الغربية من محافظة طوباس، ومنها إلى جنين ونابلس.

وبرز أثر الحاجز بصورة واضحة عقب إغلاقه في الرابع من فبراير 2025 لمدة شهرين، إذ وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تضرر حركة أكثر من 60 ألف فلسطيني إلى أماكن العمل والأسواق والمرافق الصحية والمدارس.

وبعد فتح الحاجز جزئيًا مطلع إبريل، اضطر نحو 140 معلمًا وموظفًا في سبع مدارس وروضة إلى اعتماد طريق أطول، واستغرقت الرحلة في بعض الحالات ما يصل إلى ساعتين بدلًا من نحو 30 دقيقة، ما أثّر في انتظام تعليم قرابة 1100 طالب في بردلة وكردلة والمالح.

وبمراجعة التغطيات المحلية وجد مسبار أنها أشارت إلى اضطرار المواطنين والطواقم التعليمية المتجهة إلى تجمعات الأغوار الشمالية، إلى المرور عبر حاجز الحمرا عند إغلاق حاجز تياسير.

وتتبع مسبار الطريقين على خرائط غوغل، وحدد المسار المعتاد الذي يمتد شرقًا عبر حاجز تياسير نحو الأغوار الشمالية، مقابل المسار البديل الذي يعود غربًا باتجاه طوباس، ثم يلتف جنوبًا عبر حاجز الحمرا قبل أن يصعد شمالًا نحو التجمعات المستهدفة، واختار مسبار قرية بردلة نقطة وصول نموذجية لإظهار الاختلاف الجغرافي بين الطريقين.

حدد مسبار الفرق بين المسار المعتاد والمسار البديل
حدد مسبار الفرق بين المسار المعتاد والمسار البديل على خرائط غوغل

وبالاستناد إلى أداة قياس المسافة في خرائط غوغل، بلغ طول المسار المعتاد بين تياسير وبردلة نحو 18.3 كيلومترًا، مقابل نحو 44.4 كيلومترًا للمسار الرئيسي البديل عبر حاجز الحمرا، ما يضيف قرابة 26 كيلومترًا إلى الرحلة.

 44.4 كيلومترًا للمسار الرئيسي البديل عبر حاجز الحمرا
امتد المسار الرئيسي البديل عبر حاجز الحمرا نحو 44.4 كيلومترًا
بلغ طول المسار المعتاد بين تياسير وبردلة نحو 18.3 كيلومترًا
بلغ طول المسار المعتاد بين تياسير وبردلة نحو 18.3 كيلومترًا

وفي محيط الحاجز تقع بقايا معسكر حمّام المالح، الذي استخدمه جيش الاحتلال قاعدة للتدريب المتقدم لقوات المظليين.

وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن الموقع بدأ استخدامه قاعدة لتدريبات المظليين عام 1981، قبل إخلائه بوصفه قاعدة تدريبية دائمة عام 2003، عقب نقل التدريبات إلى معسكر آخر، وظلت أجزاء من منشآت الموقع قائمة، فيما استُخدمت المنطقة لاحقًا في تدريبات عسكرية متفرقة، قبل اختيارها لإقامة مستوطنة "غودر".

توسع استيطاني غير مسبوق في الضفة الغربية

يأتي التوسع الاستيطاني عند حاجز تياسير ضمن موجة أوسع شهدتها الأغوار الشمالية والضفة الغربية منذ مطلع عام 2023، وتسارعت بعد اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

وكان آخر ما وثقه مسبار ضمن موجة التوسع الاستيطاني، عبر صور الأقمار الصناعية، مراحل بناء مستوطنة جديدة فوق جبل عيبال في نابلس، وانتقال عشرات العائلات الاستيطانية إليها، ضمن مخططات الاحتلال لتوسيع وجوده الاستيطاني وإحكام سيطرته على الضفة الغربية.

ووفق تقرير أصدرته منظمتا "السلام الآن" و"كيرم نافوت" في يوليو الفائت، أُنشئت 185 بؤرة استيطانية بين عامي 2023 و2025، فيما أقرت الحكومة إقامة أو الاعتراف بـ102 مستوطنة، ودُفعت مخططات لنحو 40,064 وحدة استيطانية.

وفي عام 2025 وحده، أقرت حكومة الاحتلال إقامة أو تسوية أوضاع 54 مستوطنة، وأُنشئت 86 بؤرة، بالتزامن مع دفع مخططات لنحو 27,941 وحدة استيطانية في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية.

وتواصل التوسع خلال العام الجاري، إذ صادق الكابينت في مارس/آذار على إقامة 34 مستوطنة إضافية، كما خصصت الحكومة، خلال مارس ويونيو، نحو 2.49 مليار شيكل لإعداد مواقع المستوطنات الجديدة ومخططاتها وشق طرق الوصول إليها.

اقرأ/ي أيضًا

رصف جديد وعشرات المركبات.. مسبار يرصد تجهيز قاعدة القوة الدولية قرب غزة

على قمة جبل عيبال.. "مسبار" يتتبّع إنشاء مستوطنة إسرائيلية جديدة عبر الأقمار الصناعية

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar