صور أقمار صناعية تكشف الموقع المرجح لأول قاعدة دولية داخل غزة
في أول خطوة إنشائية مرتبطة بنشر قوة دولية داخل قطاع غزة، كشفت صحيفة ذا غارديان عن اختيار مجلس السلام شركة "أركيل إنترناشونال" الأميركية لبناء قاعدة عسكرية صغيرة في القطاع، مخصصة لاستضافة وحدة مغربية ضمن قوة الاستقرار الدولية المرتقب تشكيلها. ويأتي الكشف عن المشروع بالتزامن مع تفاهمات بين حركة حماس والممثل السامي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بشأن معالجة ملف سلاح المقاومة والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
وما يزال المشروع في مرحلة التخطيط، إذ أكد مسؤول في مجلس السلام، في رسالة إلكترونية اطلعت عليها الصحيفة، أن العقود المطروحة لم تُعتمد نهائيا بعد. في المقابل، قال مصدر مطلع إن شركة "أركيل إنترناشونال"، المتخصصة في الإنشاءات والخدمات اللوجستية في البيئات عالية المخاطر، اختيرت لتنفيذ المشروع.
وبحسب التصور الأولي، ستقام القاعدة داخل "الخط الأصفر"، في الجزء الخاضع للسيطرة المباشرة للجيش الإسرائيلي، وعلى مسافة تقارب ميلًا واحدًا من الحدود. وتبلغ مساحتها المخططة نحو 100 متر في 120 مترًا، وستُجهز لاستضافة وحدة مغربية قوامها 150 عسكريًا، ضمن انتشار قصير الأجل لقوة الاستقرار الدولية.
في هذا التقرير، يتتبع فريق مسبار في التلفزيون العربي الموقع المرجح للقاعدة عبر تحليل صور الأقمار الصناعية ومقاطع مصورة من المنطقة، كما يفحص سجل شركة "أركيل إنترناشونال" وعلاقاتها السابقة بالجيش الأميركي ومؤسسة غزة الإنسانية، للكشف عن البنية العسكرية واللوجستية التي يجري إعدادها لنشر القوة الدولية داخل القطاع.

موقع القاعدة المحتمل في قطاع غزة
أفادت ذا غارديان بأن الموقع المخطط للقاعدة يقع داخل قطاع غزة، على مسافة تقارب ميلًا واحدًا من الحدود الإسرائيلية، وأنه سيضم "طريق إجلاء سريع"، يمكن استخدامه إذا تعرضت القوة المنتشرة فيه لهجوم.
ويشمل التصور الأولي للقاعدة مواقع قتالية للمركبات، وساترًا ترابيًا دفاعيًا يحيط بها، إلى جانب مرافق أساسية تناسب الانتشار قصير الأجل. ومن المقرر أن تركز المرحلة الأولى على تهيئة الموقع لاستقبال الوحدة المغربية، من خلال إقامة خيام وتوفير أسرّة لنوم الجنود، ومراحيض كيميائية، ومحطات لغسل اليدين، ما يجعل القاعدة صالحة للإقامة المؤقتة.
وفي محاولة لتحديد الموقع المحتمل للقاعدة، تتبع فريق مسبار مؤشرات على تنفيذ أعمال تجريف وإنشاء موقع عسكري جديد داخل "الخط الأصفر"، وثقها ناشطون من قطاع غزة في منطقة جحر الديك. وتقاطعت هذه المؤشرات مع تحليل سابق نشره محلل المصادر المفتوحة الإسرائيلي أور فيالكوف في يونيو/حزيران الفائت، رجح فيه أن تكون المنشأة قيد الإنشاء قاعدة مخصصة للقوة الدولية داخل القطاع.

ويقع الموقع المرصود في منطقة جحر الديك، بالقرب من محور نتساريم، عند الإحداثيات: 31.4453614، 34.4288212. ويُظهر تحليل الصور أن المنشأة تقام فوق أرض مرتفعة نسبيًا، ما يمنحها مجال رؤية أوسع وأفضلية في مراقبة المنطقة المحيطة.
وتكشف صور القمر الصناعي Sentinel-2، الملتقطة في 7 أغسطس الجاري، عن توسع الأعمال الإنشائية في الموقع خلال الشهرين السابقين.
كما تحصر صور الأقمار الصناعية بداية أعمال التهيئة في الفترة السابقة لـ16 مايو/أيار، حين ظهرت عمليات تسوية للأرض وشق للطرق المحيطة، قبل أن تكشف صور 25 يوليو/تموز عن رصف أجزاء من الموقع.

وبحسب تقرير ذا غارديان، ستتناوب الوحدات المغربية على الانتشار داخل غزة انطلاقًا من قاعدة تقع في إسرائيل. ويتزامن الإطار الزمني للأعمال المرصودة في جحر الديك مع بدء إنشاء قاعدة أخرى للقوات الدولية قرب معبر كرم أبو سالم، خارج حدود القطاع.

وتظهر صور الأقمار الصناعية وجود أربع قواعد إسرائيلية في محيط الموقع المرصود، كما يمر الطريق المؤدي إليه عبر إحدى هذه القواعد. ويعزز ذلك وقوع المنشأة ضمن نطاق عسكري خاضع للسيطرة الإسرائيلية.

"أركيل الدولية" وصلات ممتدة بغزة وإسرائيل
نقلت صحيفة ذا غارديان عن مصدر مطلع أن العقد، الذي ما يزال بانتظار الموافقة النهائية، أُسند إلى شركة "أركيل إنترناشونال" الأميركية، التي سبق لها تقديم خدمات لوجستية وإنشائية في غزة لمصلحة مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل.
تعمل أركيل إنترناشونال، ومقرها مدينة باتون روج في ولاية لويزيانا، في مجالات البنية التحتية والخدمات التقنية والطاقة والإنشاءات والخدمات اللوجستية، إضافة إلى إنشاء المعسكرات والقواعد وتشغيلها في البيئات النائية أو عالية المخاطر. وتعرّف الشركة نفسها عبرحسابها في لينكد إن بأنها متخصصة في مساعدة المنظمات والحكومات والجيوش على العمل في "أكثر المناطق عزلة وقسوة في العالم".

وسجلت الشركة نفسها لدى مسجل الشركات الإسرائيلي في 13 مايو 2025 بوصفها "شركة خاصة أجنبية"، تحت الرقم 560041790. وجاء تسجيلها قبل نحو أسبوع من بدء تشغيل مراكز توزيع المساعدات التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية. غير أن التقارب الزمني بين الحدثين لا يثبت، بمفرده، أن تأسيس الكيان القانوني في إسرائيل كان مرتبطًا حصرًا بعمل الشركة مع المؤسسة.
وتُظهر وثائق تسجيل الشركة في إسرائيل اسم رجل الأعمال الإسرائيلي حزي بتسلئيل ممثلا معتمدا لها في البلاد. وسبق لبتسلئيل تأسيس شركة للاتصالات الخلوية في إسرائيل، كما عمل في الاستثمار والوساطة في مشروعات دفاعية داخل أفريقيا، ويشغل منصب القنصل الفخري لرواندا في إسرائيل. ووصفه تقرير لهآرتس بأنه وسيط أسلحة معروف بصفقاته في القارة الأفريقية.
وعملت "أركيل" متعاقدًا لوجستيًا مع مؤسسة غزة الإنسانية، وتولت استقدام سائقي الشاحنات المستخدمة في نقل المساعدات. وبحسب تحقيق هآرتس، استقدمت الشركة سائقين من صربيا وجورجيا لقيادة الشاحنات من معبر كرم أبو سالم إلى مراكز التوزيع الأربعة التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية في وسط القطاع وجنوبه.

وتملك "أركيل" سجلًا ممتدًا في التعاقد مع الجيش الأميركي ووزارة الدفاع، ولا سيما من خلال سلاح المهندسين في الجيش الأميركي، لتنفيذ منشآت وبنى تحتية داخل مواقع عسكرية نائية. ومن أبرز مشروعاتها عقد بقيمة 16.64 مليون دولار لإصلاح المبنى رقم 803، وهو ورشة لصيانة المركبات في حامية الجيش الأميركي بجزر كواجالين، في جمهورية جزر مارشال. بدأ تنفيذ العقد في مارس 2018، واستمر حتى يناير 2026.
وفي عام 2024، اختيرت الشركة ضمن خمس جهات للتنافس على أوامر عمل في إطار عقد متعدد الجوائز، تبلغ قيمته القصوى المشتركة 495 مليون دولار، لتنفيذ أعمال تصميم وإنشاء في كواجالين والجزر المحيطة حتى سبتمبر/أيلول 2029. ولا تمثل هذه القيمة عقدًا مضمونًا لأركيل، بل سقفًا إجماليًا للأوامر التي تتنافس عليها الشركات المختارة.

وفي ديسمبر 2025، أدرجت "أركيل" ضمن خمس شركات يحق لها التنافس على عقود فرعية تحت مظلة تعاقدية لسلاح المهندسين في الجيش الأميركي، تحمل الرقم W912ER-26-D-A005. وتشمل الأعمال المحتملة إصلاح المنشآت وتعديلها وإنشاءها وصيانتها وهدمها، وتطوير البنية التحتية ومدارج الطيران في إسرائيل، دعمًا لبرامج التمويل العسكري الخارجي الأميركي.
ويبلغ السقف الإجمالي المشترك لهذه المظلة 900 مليون دولار حتى 10 ديسمبر/كانون الأول 2032، لكنه لا يمثل مبلغًا ممنوحًا لأركيل أو لأي شركة أخرى بصورة منفردة.

هذا وتقول الشركة إنها أنشأت أكثر من 45 مبنى سابق التجهيز لمصلحة مشاة البحرية الأميركية، إلى جانب تنفيذ مشروعات تشغيل وصيانة لصالح قوات حكومية في العراق.
اقرأ/ي أيضًا
عند بوابة الأغوار الشمالية.. مسبار يتتبع مشروعين استيطانيين قرب حاجز تياسير
رصف جديد وعشرات المركبات.. مسبار يرصد تجهيز قاعدة القوة الدولية قرب غزة





























