أخبار

صور الأقمار الصناعية تكشف حجم الدمار في نيبال

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
آخر تعديل
date
٥:٥٦ ص
٢٩ أغسطس ٢٠٢٦
صور الأقمار الصناعية تكشف حجم الدمار في نيبال
أودت السيول في نيبال بحياة 469 شخصًا في حصيلة غير نهائية | مسبار

توثِّق صور الأقمار الصناعية حجم الدمار الذي خلفته السيول العنيفة في نيبال، حيث تبدلت ملامح أودية كاملة، واتسعت مساحات الرواسب والحطام على جانبي مجاري المياه، فيما اختفت تجمعات سكانية وتضررت مناطق مأهولة بشدة. 

وجاء ذلك بعدما أدى انهيار جليدي وصخري ضخم في أعالي جبال الهيمالايا إلى تدفقات طينية جارفة، أسفرت عن مئات الضحايا والمفقودين. 

وتكشف المقارنة بين صورة التقطتها شركة "Planet" بعيد الفيضان وأخرى سابقة للمنطقة نفسها عبر "Google Earth"، حجم التحول الذي أصاب الوديان الحدودية. فقد غمرت الرواسب مساحات واسعة على جانبي مجاري المياه، واجتاحت مناطق مأهولة، فيما مُسحت بعض التجمعات السكانية بالكامل.

أدى انهيار جليدي وصخري ضخم في أعالي جبال الهيمالايا إلى تدفقات طينية جارفة
أدى انهيار جليدي وصخري ضخم في أعالي جبال الهيمالايا إلى تدفقات طينية جارفة في نيبال

 

مقارنة بين صورة التقطتها شركة "Planet" بعيد الفيضان وأخرى سابقة للمنطقة نفسها
مقارنة بين صورة التقطتها شركة "Planet" بعيد الفيضان وأخرى سابقة للمنطقة نفسها 

حصيلة الضحايا والمفقودين

وفق أحدث بيانات السلطات النيبالية، ارتفعت حصيلة قتلى الفيضانات إلى 469 شخصًا حتى صباح 28 أغسطس/آب، فيما لا يزال 977 شخصًا خارج الاتصال، بحسب الهيئة الوطنية للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها. 

وتضم قائمة الأشخاص الذين ما زالوا خارج الاتصال في نيبال 517 أجنبيًا، إلى جانب 127 نيباليًّا من المقيمين في الخارج كانوا يزورون البلاد، فضلًا عن عشرات من أفراد الجيش والشرطة وقوات الأمن وموظفي الجمارك والهجرة. وكانت وزارة الخارجية النيبالية قد أنشأت غرفة طوارئ خاصة لتنسيق البحث عن الرعايا الأجانب والتحقق من مصيرهم، مع استمرار تغير الأرقام مع العثور على ناجين والتعرف إلى الضحايا.

وتركزت الأضرار على امتداد مجرى نهري "بوت كوسي" و"تريشولي"، بدءًا من منطقة "راسووا" الحدودية، ثم "نواكوت" و"دهدينغ" و"غوركا"، حيث جرفت السيول تجمعات سكانية وطرقًا وجسورًا ومنشآت حيوية. ووصل أثر الكارثة إلى مناطق أبعد جنوبًا، إذ انتشلت السلطات جثامين في "شيتوان" و"تاناو" و"ناوالباراسي" بعدما حملتها المياه عشرات الكيلومترات مع اتجاه الفيضان نحو المصب.

انهيار جرف جليدي

وتشير أحدث تحليلات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إلى أن الكارثة بدأت على الأرجح بانهيار جزء من جرف جليدي في الجانب الشمالي من جبل "لانغتانغ ليرونغ"، الذي يبلغ ارتفاعه نحو 7200 متر.

وأطلق الانهيار كتلة هائلة من الجليد والمياه والصخور، التقطت مزيدًا من الحطام والمياه أثناء اندفاعها عبر مجاري الأنهار، لتتحول إلى تدفق حطامي وفيضان امتد قرابة 100 كيلومتر.

وتظهر تحليلات الموجات الزلزالية أن الانهيار ولد طاقة تعادل زلزالًا بقوة 5.2 درجات، وهو ما يفسر الإشارة الزلزالية التي رُصدت وقت وقوع الكارثة.

وسُجل حدث ثان بعد نحو ثلاث ساعات بطاقة تعادل زلزالًا بقوة 4.2 درجات، لذلك لا تشير الأدلة الحالية إلى أن زلزالا هو الذي تسبب في الانهيار.

دمار واسع يشل البنية التحتية

وأدت الفيضانات إلى دمار واسع في البنية التحتية، فيما قدّر وزير البنية التحتية سونيل لامسال الخسائر الأولية بنحو 200 مليار روبية نيبالية، أي قرابة 1.3 مليار دولار. 

ووفقا للأمم المتحدة، دمرت الكارثة أكثر من 35 جسرًا وألحقت أضرارًا بنحو 40 كيلومترًا من الطرق، إلى جانب منشآت للطاقة الكهرومائية وشبكات الكهرباء والاتصالات، فيما تحتاج نحو 10 آلاف أسرة إلى مساعدات عاجلة.

وتواجه عمليات الإنقاذ تحديات استثنائية بسبب الضباب الكثيف واستمرار الانهيارات الأرضية وصعوبة التضاريس. وتحاول المروحيات العسكرية الوصول إلى التجمعات المعزولة وإجلاء الناجين، إلا أن الظروف الجوية وغياب مناطق آمنة للهبوط يعرقلان عملياتها، خصوصًا في منطقة "راسووا"، التي يُقدّر عدد سكانها بنحو 50 ألف نسمة.

استجابة دولية عاجلة

أعربت الأمم المتحدة عن قلقها العميق إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية، مؤكدة تعاونها مع المنظمات المعنية لإرسال فرق إنقاذ متخصصة وتأمين المساعدات للمتضررين.

كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها تتابع التطورات عن كثب، وسترسل مستشارًا إلى المنطقة لدعم جهود الاستجابة، إلى جانب تقديم منحة بقيمة 500 ألف دولار لمنظمة "خدمات الإغاثة الكاثوليكية".

تواجه نيبال وضعًا جيولوجيًا بالغ الحساسية بسبب وقوعها عند مصبات أنهار تنحدر من هضبة التبت. ويخلق ذلك "نقطة عمياء" في منظومة الاستعداد للكوارث، إذ تتشكل بعض المخاطر في مناطق تقع خارج الحدود والسيطرة المباشرة للسلطات النيبالية، ولا تبدأ الاستجابة الفعلية إلا بعد وصول السيول إلى داخل البلاد.

وتُعرف هضبة التبت بأنها "خزان آسيا المائي"، لكنها تشهد تحولات بيئية متسارعة بفعل ارتفاع درجات الحرارة، من بينها ذوبان الجليد واضطراب التربة الصقيعية. وتتحول تداعيات هذه الظواهر في جبال الهيمالايا إلى سيول وانهيارات تهدد السكان والبنية التحتية في المناطق الواقعة أسفل مجاري الأنهار.

وتتركز المخاطر بصورة خاصة في أحواض أنهار حيوية، مثل "بوت كوسي" و"أرون"، التي تمر عبرها طرق تجارية استراتيجية بين نيبال والصين، وتضم عددًا من مشروعات الطاقة الكهرومائية.

ويؤكد تكرار الفيضانات في هذه المناطق أن جانبًا أساسيًا من أزمة نيبال يرتبط بمخاطر بيئية تنشأ خارج حدودها، ما يجعل أمنها المائي والاقتصادي مرتبطًا بتعاون إقليمي فعال، وتبادل مبكر للمعلومات، وتطوير أنظمة إنذار عابرة للحدود.

اقرأ/ي أيضًا

صور أقمار صناعية تكشف الموقع المرجح لأول قاعدة دولية داخل غزة
بعد انحسار النيل في السودان.. ماذا تكشف صور الأقمار الصناعية عن الأمطار وسد النهضة؟
 

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar