سياسة

حملة Gaza GenoLIE.. كيف تحركت 55 منظمة لنفي وصف الإبادة عن حرب غزة؟

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
٢٩ أغسطس ٢٠٢٦
حملة Gaza GenoLIE.. كيف تحركت 55 منظمة لنفي وصف الإبادة عن حرب غزة؟
أعلنت 55 منظمة مؤيدة لإسرائيل مشاركتها في الحملة | مسبار

في وقت تتصاعد فيه الجهودالإسرائيلية لمواجهة تضرر صورة إسرائيل في الخارج، عبر حملات إعلانية والاستعانة بشخصيات في مجال العلاقات العامة مقربة من إدارة دونالد ترامب، تتزايد المؤشرات على أزمة أوسع في قدرتها على التأثير في الرأي العام الغربي. وهي أزمة أشار إليها ترامب نفسه، متحدثا عن تراجع نفوذ إسرائيل داخل الولايات المتحدة، بالتوازي مع نقاش متزايد حول تراجع اللوبي الإسرائيلي وقدرته على التأثير.

في هذا السياق، رصد فريق مسبار في التلفزيون العربي حملة رقمية تحمل اسم Gaza GenoLIE، تسعى إلى الدفاع عن صورة إسرائيل في الخارج ومواجهة الاتهامات المرتبطة بالحرب على غزة، وفي مقدمتها توصيفها بأنها إبادة جماعية، عبر موقع إلكتروني وحسابات مخصصة ومواد دعائية متكررة، امتد الترويج لها عبر منصات ودول عدة.

ويكشف الرصد أن الحملة لم تقتصر على وسم أو مجموعة حسابات متفرقة، إذ أعلنت 55 منظمة مؤيدة لإسرائيل من حول العالم مشاركتها فيها، إلى جانب شخصيات إعلامية وناشطين وحسابات مجهولة الهوية، ضمن شبكة ركز نشاطها بصورة واضحة على الجمهور الغربي، قبل أن تتوسع تدريجيًا إلى لغات ودول جديدة.

نمط التفاعل

يكشف تتبع بدايات الحملة أن بعض وسومها سبقت إطلاقها الرسمي بأشهر. فعند انطلاق الحملة الحالية، كان حسابTheMossadIL، الذي يحمل اسم الموساد، من أوائل الحسابات التي روّجت لموقعها، إلا أن توسيع نطاق البحث زمنيًا أظهر استخدام بعض وسوم الحملة في منشورات تعود إلى سبتمبر/أيلول 2025. 

كما استخدم الصحافي والجندي الإسرائيلي السابق إيتان فيشبرغر تعبيرات مرتبطة بها في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ما يشير إلى أن بعض عناصر السردية كانت متداولة قبل أن تتبلور في أغسطس/آب الجاري، ضمن حملة تحمل اسمًا وموقعًا وحسابات مخصصة لها.

ومع الانتقال إلى الإطلاق المنظم في  11 أغسطس، يُظهر تحليل التفاعلات قفزة واضحة في نشاط الحملة بداية من هذا اليوم، بالتزامن مع انطلاق الحملة عبر موقع GazaGenoLIE.com وحساب GenoLIE Tracker في منصة إكس. واستمر الترويج للحملة على مدار أسبوعين، حتى 24 أغسطس، فيما ارتفع عدد المنظمات المشاركة من نحو 40 منظمة عند انطلاقها إلى 55 منظمة.

     منحنى الترويج بداية من 11 اغسطس

                                           

أول المتفاعلين في تمام الرابعة مساء

منحنى الترويج على مدار قرابة عام

وعلى مستوى حجم النشاط، يُشير الرصد الممتد على مدار عام إلى مشاركة نحو 3,784 حسابًا في نشر أكثر من 6,711 منشورًا مرتبطًا بكلمات ووسوم الحملة. وتركز الجزء الأكبر من هذا النشاط خلال الأسبوعين الأخيرين، إذ شارك 3,170 حسابًا في نشر نحو 5,472 منشورًا، ما يعني أن الغالبية العظمى من الحسابات التي ظهرت في الرصد شاركت خلال موجة الحملة الأخيرة.

 

فيما يُظهر تحليل الرموز والهويات المعلنة للحسابات بعد انطلاق الحملة حضورًا بارزًا لحسابات تتبنى هوية إسرائيلية، عبر استخدام العلم الإسرائيلي ونجمة داوود وشعارات التضامن مع الأسرى الإسرائيليين، إلى جانب حسابات تجمع بين رموز إسرائيلية وأوكرانية أو بريطانية أو أميركية. ومع استمرار الرصد لمدة أسبوعين، ظهرت فئات جديدة من الحسابات تحمل أعلام الاتحاد الأوروبي وفرنسا وإيطاليا.

لغويًا، هيمنت الإنجليزية على النقاش بنسبة وصلت إلى 59%، ومع توسع الحملة خلال الأيام التالية، تراجعت حصة الإنجليزية نسبيًا، مقابل دخول الإسبانية (16%) ثم الإيطالية والفرنسية. إلى جانب حضور محدود الألمانية واليابانية، في مؤشر على اتساع نطاق الترويج خارج الدائرة الناطقة بالإنجليزية.


أما التوزيع الجغرافي للحسابات والتفاعلات، فيظهر انتشارًا واسعًا عبر عدة دول، مع تركيز ملحوظ على الولايات المتحدة وأوروبا، فيما بلغت حصة إسرائيل نحو 5% من التفاعلات المرصودة. ويُشير هذا النمط إلى أن المجال العام الغربي يمثل ساحة رئيسية لنشاط الحملة.

السردية 

يكشف تحليل الكلمات والعبارات الأكثر تكرارًا أن الخطاب المصاحب للحملة تمحور حول نزع صفة الإبادة الجماعية عن الحرب في غزة، عبر وصفها بأنها "أبشع خدعة" (most horrific hoax) و"خدعة القرن الحادي والعشرين" (twenty-first-century hoax)، وربط الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بما تصفه الحملة بأنه "آلة دعاية مؤيدة لحماس" (pro-Hamas propaganda machine).

وفي موازاة ذلك، استُحضرت عبارة "مجزرة 7 أكتوبر" (October 7 Massacre) بكثافة لإعادة توجيه النقاش نحو هجوم 7 أكتوبر، فيما امتد التشكيك إلى الأدلة المرتبطة بالأزمة الإنسانية، بما في ذلك صور "الأطفال المرضى" (sick children).

الحسابات والجهات المشاركة

شخصيات وناشطون

شارك في الترويج للحملة عدد من الشخصيات الإسرائيلية والغربية المعروفة بدفاعها عن إسرائيل، من بينهم إيلون ليفي، المتحدث السابق باسم الحكومة الإسرائيلية، والصحفية والموسيقية البريطانية الإسرائيلية إيف بارلو، إلى جانب الصحفي والجندي الإسرائيلي السابق إيتان فيشبرغر، وشون إيني، مدير حساب يحمل اسم The Mossad على منصة أكس.

مؤسسات ومنظمات

شارك عدد كبير من المنظمات والمؤسسات الإسرائيلية والمؤيدة لإسرائيل في الحملة، إذ أعلنت 55 منظمة من حول العالم انضمامها إلى ما سمته Gaza GenoLIE Campaign. وأطلقت الحملة موقع GazaGenoLIE.com، إلى جانب حساب GenoLIE Tracker، لنشر محتوى يهدف إلى دحض ثمانية ادعاءات مرتبطة باتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وتصفها الجهات المشاركة بأنها "أكاذيب".

وسبق أن تناول فريق مسبار في التلفزيون العربي بعض من هذه السرديات في مواد تحقق منفصلة، وفند بعض الادعاءات التي تعيد الحملة الترويج لها، من بينها:

  • خدعة "الحرب على الصحفيين": تروج الحملة لادعاء أن عددًا من الصحفيين الفلسطينيين الذين استهدفتهم إسرائيل كانوا في الأساس مسلحين أو مرتبطين بفصائل فلسطينية. وسبق أن تناول مسبار هذه السردية، من بينها الادعاءات التي رافقت استهداف الصحفي حسن إصليح.

  • استخدام الأطفال المرضى لتلفيق المجاعة: تشكك الحملة في صور أطفال يعانون الهزال وسوء التغذية في غزة، وتربط حالاتهم بأمراض سابقة في محاولة للطعن في استخدامها دليلا على المجاعة. وسبق أن فند مسبار مزاعم من هذا النوع في تحقيقات سابقة تناولت حملات التشكيك في صور أطفال يعانون سوء التغذية في القطاع.

  • استراتيجية حماس للدروع البشرية: تتهم الحملة حماس بالاحتماء بالمدنيين واستخدامهم دروعًا بشرية لتفسير سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، وهي سردية تقول المادة إن وقائع سبق توثيقها أظهرت ما يناقض تعميمها بهذه الصورة.

  • "الحرب ضد حماس، لا ضد الفلسطينيين": تروج الحملة لفكرة أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تستهدف حماس وحدها، وليست موجهة ضد السكان الفلسطينيين، في مواجهة الاتهامات المرتبطة بحجم الضحايا المدنيين والدمار الواسع في قطاع غزة.

البنية الرقمية للحملة

يكشف تحليل الموقع أن نطاق GazaGenoLIE.com سُجل في 24 يونيو 2026، أي قبل نحو شهرين من الانطلاق العلني للحملة في أغسطس. كما أخفيت بيانات تسجيل النطاق، بما فيها اسم صاحبه ووسائل الاتصال به، باستخدام خدمة لحماية خصوصية التسجيل، فيما تشير بياناته التقنية إلى الاعتماد على خدمات شركة Wix الإسرائيلية.

أما بيانات الحساب الرسمي للحملة على منصة إكس، فتشير إلى إنشائه في بداية أغسطس 2026، وتظهر كندا ضمن بيانات الموقع المرتبطة بالحساب.

أبرز المنظمات

تكشف قائمة الجهات المشاركة عن تنوع في طبيعة المنظمات وشبكات نشاطها الجغرافي. ومن أبرزها منظمة ACOM الناشطة في إسبانيا، وStopAntisemites، إلى جانب منظمة ILF، وهي منظمة قانونية مقرها إسرائيل.

كما شاركت حركة MAAZ، التي تأسست عام 2025 لمواجهة ما تصفه بمعاداة الصهيونية، وجمعية GSI السويسرية الإسرائيلية، ومعهد IBSI للتضامن الأسود مع إسرائيل، وحركة SSI الطلابية المؤيدة لإسرائيل.

وضمّت القائمة كذلك Jewish Onliner، ومركز NJAC للدفاع عن اليهود، ومنظمة Setteottobre الإيطالية، التي يحمل اسمها معنى "7 أكتوبر"، فضلا عن منظمة CAMERA، المعروفة بنشاطها في مراقبة التغطيات الإعلامية المتعلقة بإسرائيل.

حسابات غير واضحة الهوية

إلى جانب الشخصيات والمؤسسات المعلنة، شاركت في دفع محتوى الحملة حسابات لا تكشف بصورة واضحة عن هوية القائمين عليها، وينشط عدد منها بصورة مكثفة في الترويج للسرديات المؤيدة لإسرائيل.

ومن أبرزها Mossad Commentary، وحساب The Mossad، وstrength4israel، إضافة إلى حساب Beau Gosse Prétentieux.

حملة متعددة المنصات

لم يبق نشاط Gaza GenoLIE محصورًا في منصة إكس. ويظهر تعقب المحتوى انتقال الرسائل نفسها إلى منصات ميتا، خصوصًا فيسبوك وانستغرام، بمشاركة عدد من الحسابات والمنظمات التي ظهرت في رصد الحملة على إكس.

وامتد النشاط كذلك إلى يوتيوب، حيث كشف البحث عن إنشاء قناة للحملة في 13 أغسطس، بعد يومين من انطلاقتها الرئيسية، بينما أظهر البحث بالمنصة مشاركة حسابات أخرى تحمل هويات مؤيدة لإسرائيل في إعادة نشر الرسائل والمقاطع المرتبطة بها.

ويشير هذا الانتقال بين إكس وفيسبوك وانستغرام ويوتيوب إلى أن الحملة لم تُبن على منصة واحدة، بل اعتمدت نمطًا متعدد المنصات لتوسيع نطاق انتشار السرديات نفسها وإيصالها إلى دوائر جماهيرية مختلفة.

وهكذا نجد أن حملة Gaza GenoLIE تستهدف الدفاع عن صورة إسرائيل في الخارج ومواجهة اتهامات الإبادة الجماعية المرتبطة بالحرب على غزة. إذ أعلنت 55 منظمة مؤيدة لإسرائيل من دول مختلفة مشاركتها في الحملة، بعد انطلاقها بمشاركة نحو 40 منظمة. وأظهر الرصد أن بعض وسوم ومفردات الحملة كانت متداولة قبل إطلاقها الرسمي بأشهر، منذ سبتمبر 2025. ووجد مسبار أن الحملة المنظمة انطلقت في 11 أغسطس عبر موقع GazaGenoLIE.com وحساب GenoLIE Tracker المخصص للترويج لسردياتها. شارك فيها نحو 3,784 حسابًا في نشر أكثر من 6,711 منشورًا، تركز معظمها خلال الأسبوعين الأخيرين من الرصد، وهيمنت الإنجليزية على النقاش بنسبة 59%، مع توسع لاحق إلى الإسبانية والإيطالية والفرنسية ولغات غربية أخرى. وركزت سردية الحملة على نفي الإبادة والتشكيك في المجاعة واستهداف الصحفيين، وإعادة توجيه النقاش نحو هجوم 7 أكتوبر. كما امتد نشاط الحملة من منصة إكس إلى فيسبوك وإنستغرام ويوتيوب، بما يعكس نمطًا منظمًّا ومتعدد المنصات.

اقرأ/ي أيضًا

صور أقمار صناعية تكشف الموقع المرجح لأول قاعدة دولية داخل غزة

رصف جديد وعشرات المركبات.. مسبار يرصد تجهيز قاعدة القوة الدولية قرب غزة

المصادر

كلمات مفتاحية

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar