سياسة

من تدمر إلى أبو الظهور.. القواعد الجوية السورية في مرمى التوتر التركي الإسرائيلي

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
١ سبتمبر ٢٠٢٦
من تدمر إلى أبو الظهور.. القواعد الجوية السورية في مرمى التوتر التركي الإسرائيلي
مئات الغارات الإسرائيلية تدمر مواقع عسكرية سورية | مسبار

قبل يوم واحد من الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور، أظهرت صور الأقمار الصناعية أعمالًا مكثفة لإعادة تأهيل مدرجه. وفي اليوم التالي، ظهرت على أجزاء من المنشأة بقع داكنة وآثار قصف، في مشهد يتكرر في قواعد جوية سورية أخرى شهدت أعمال تأهيل أو معاينات تركية منذ ربيع 2025.

ففي 18 أغسطس/آب الجاري، استهدفت ثماني غارات إسرائيلية مدرج مطار أبو الظهور ومنشآت التخزين فيه، بعد أشهر من أعمال التأهيل. وبحسب مسؤولين سوريين، وقع القصف بعد ساعات من مغادرة وفد عسكري تركي زار الموقع، فيما نفت أنقرة وجود قوات لها في المطار أو وجود خطط لتحويله إلى قاعدة تركية دائمة.

ومن خلال مقارنة صور الأقمار الصناعية المتتابعة مع التحركات الميدانية والتقارير والتصريحات في سوريا وتركيا وإسرائيل، يتتبع فريق مسبار في التلفزيون العربي ما جرى في أربع قواعد جوية سورية: أبو الظهور وتدمر وT-4 وحماة.

ويكشف التحليل عن تزامن متكرر بين أعمال تأهيل بعض القواعد أو ورود تقارير عن معاينتها من فرق عسكرية تركية، وبين تعرضها لاحقًا لغارات إسرائيلية استهدفت مدارجها ومنشآتها.

ويفحص التحقيق ما إذا كان هذا النمط يرتبط بمسعى إسرائيلي لتحييد ما تبقى من القدرات الجوية السورية، أو بمنع تشكّل وجود عسكري تركي قد يقيّد حرية العمليات الإسرائيلية في الأجواء السورية.

ترميم في مطار أبو الظهور قبل استهدافه

وتُعد هذه الغارات الأولى التي تطاول مطار أبو الظهور منذ سقوط نظام بشار الأسد. ويقع المطار في ريف إدلب الشرقي، على بُعد نحو 70 كيلومترًا من الحدود التركية وفق قياسات "غوغل إيرث"، ويضم مدرجًا رئيسيًا واحدًا ونحو 20 حظيرة للطائرات.

ويمنحه موقعه في ريف إدلب الشرقي أهمية عسكرية محتملة، لقربه من الحدود التركية ومثلث إدلب وحلب وحماة، فيما كان قد خرج من الخدمة كمطار عسكري عام 2013 بعد تبدّل السيطرة عليه مرارًا خلال سنوات الحرب السورية.


ورصد فريق مسبار في التلفزيون العربي، عبر تحليل صور أقمار صناعية متتابعة على مدى نحو ثلاثة أشهر ونصف سبقت الاستهداف، أعمال تجريف وترميم وتأهيل في المطار.

وبدأت هذه الأنشطة بوتيرة محدودة أواخر مايو/أيار 2026، قبل أن تتسع خلال يونيو/حزيران ويوليو/تموز.


وفي الفترة الممتدة من مطلع أغسطس وحتى 17 من الشهر ذاته، أي قبل الاستهداف بيوم واحد، رُصدت أعمال تأهيل مكثفة تركزت على المدرج الرئيسي، الذي يبلغ طوله نحو 3 كيلومترات وعرضه 41 مترًا، وفق قياسات "Sentinel-2".


وأظهرت مقارنة الصور الملتقطة يومي 17 و19 أغسطس بقعًا داكنة على امتداد المدرج، تتوافق زمنيًا مع آثار القصف، إلى جانب استمرار أعمال الترميم في أعقابه، وهو ما يتوافق مع إفادة مراسل التلفزيون العربي في سوريا عن بدء أعمال ترميم محدودة بعد الاستهداف.


روايات متضاربة بشأن الوجود العسكري التركي

بحسب مسؤولين سوريين تحدثوا إلى وكالة "أسوشيتد برس"، وقع القصف بعد ساعات من مغادرة وفد عسكري تركي زار مطار أبو الظهور للاطلاع على أعمال التأهيل. وأفادت مصادر لـ"العربي الجديد" بأن الأعمال كانت في بدايتها وشملت المدرج، مع رصد عربات تحمل إشارات تركية ومسيّرة "بيرقدار".

في المقابل، نفت وزارة الدفاع التركية وجود قوات أو وفد عسكري في المطار قبل الهجوم أو خلاله.

وربط مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الغارات باحتمال نشر قوات تركية في القاعدة، وقال إن دمشق كانت على وشك الإخلال بتفاهمات الحفاظ على "الوضع الراهن" أمنيًا.

كما نقلت "جيروزاليم بوست" ومصادر إسرائيلية أخرى عن معلومات استخباراتية وجود خطط لنشر رادار ومنظومات دفاع جوي تركية، وأن الضربات استهدفت المدرج لمنع هبوط قوات أو معدات.

في المقابل، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لموقع "أكسيوس" عدم وجود نية لإنشاء قاعدة تركية أو نشر قوات دائمة في أبو الظهور، موضحًا أن الأشغال تقتصر على تأهيل مرافق المطار لدعم سلاح الجو السوري، وأن زيارة الضباط الأتراك، وفق روايته، جاءت في إطار التدريب وتبادل الخبرات.

وفي مسعى لاحتواء التصعيد، عقد وفد سوري برئاسة الشيباني اجتماعًا مع وفد إسرائيلي بوساطة أميركية واستضافة أردنية في 23 أغسطس، لبحث وقف الهجمات وإحياء مفاوضات بشأن اتفاق أمني. وقال الشيباني لاحقًا إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريبًا، وإن أولويتها وقف الهجمات وبناء الثقة.

نمط متكرر منذ ربيع 2025: من تدمر إلى T-4 وحماة

ولا يمثل استهداف أبو الظهور حالة منفردة؛ فمنذ ربيع 2025، تعرضت مطارات تدمر وT-4 وحماة لغارات إسرائيلية، بعد ورود تقارير عن إدراجها ضمن خطط لإعادة التأهيل أو معاينتها من فرق عسكرية تركية، وفق تحقيق لوكالة رويترز. وتتيح صور الأقمار الصناعية تتبع الأضرار التي لحقت بهذه القواعد ومقارنتها بالتوقيتات الواردة في التقارير عن التحركات التركية.

مطار تدمر العسكري

ويُعد مطار تدمر العسكري، الواقع في ريف حمص الشرقي بالقرب من مدينة تدمر، من أبرز الأمثلة على هذا التزامن، بعدما تعرض لغارات إسرائيلية في ربيع 2025.

وتكتسب القاعدة أهمية من موقعها في البادية السورية، وقربها من مواقع تضم حقولًا ومنشآت للغاز والفوسفات.


في 21 مارس/آذار 2025، نفّذت المقاتلات الإسرائيلية غارات استهدفت مطاري تدمر و"T-4". وفي 25 مارس من الشهر ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي قصف أهداف عسكرية إضافية في مطار تدمر، وقال إن الغارات استهدفت ما وصفه بـ"قدرات عسكرية متبقية" داخل القاعدة.

وبذلك تعرض مطار تدمر لموجتين من القصف خلال نحو أسبوع.


وتزامن ذلك مع تقارير عن تحركات تركية موازية؛ إذ أفادت وكالة "رويترز"، نقلًا عن أربعة مصادر، بأن فرقًا عسكرية تركية تفقدت خلال الأسابيع السابقة ثلاث قواعد جوية سورية على الأقل، من بينها تدمر، لبحث إمكانية نشر قوات تركية ضمن اتفاق دفاع مشترك مع دمشق.

وأوضح مسؤول استخباراتي إقليمي أن الفرق التركية قيّمت حالة المدرج والحظائر والبنية التحتية للقاعدة. وبحسب المصادر، كان مقررًا أن تجري الفرق زيارة تفقدية أخرى لمطار تدمر في 25 مارس، لكنها أُلغيت بعدما قصفت إسرائيل القاعدة قبل ساعات من موعد الزيارة.


قاعدة T-4

تقع قاعدة "T-4" على بُعد نحو 60 كيلومترًا شرق مدينة تدمر، بالقرب من قرية التياس في ريف حمص، وتُظهر المعطيات الواردة في التحقيق تزامنًا مشابهًا بين التقارير عن معاينتها تركيًا والغارات الإسرائيلية التي طاولتها.

وتضم القاعدة 54 حظيرة للطائرات، ومدرجًا رئيسيًا إلى جانب مدرجين ثانويين، يبلغ طول كل منها نحو ثلاثة كيلومترات، كما تقع بالقرب من حقول غاز رئيسية.


وتعرضت قاعدة "T-4" لغارات إسرائيلية في 21 و25 مارس و2 أبريل/نيسان 2025، وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربات استهدفت مواقع تضم "قدرات عسكرية متبقية".

وتزامنت الغارات مع تقارير عن معاينة فرق تركية للقاعدة ودراسة استخدامها ضمن التعاون العسكري مع دمشق. ونقل موقع "ميدل إيست آي" عن مصادر أن الخطط المحتملة شملت نشر منظومة "حصار" للدفاع الجوي وطائرات مراقبة ومسيّرات، فيما تحدثت "جيروزاليم بوست" عن سعي تركي لتحويل القاعدة إلى منشأة لتشغيل الطائرات المسيّرة.

وتُظهر المقارنة الزمنية لصور الأقمار الصناعية لقاعدة "T-4" آثارًا جديدة خلال الفترة الممتدة بين 12 مارس و6 أبريل 2025.

ففي صورة 12 مارس، تبدو مدرجات القاعدة ومنشآتها وبنيتها التحتية من دون مؤشرات مرئية واضحة على أضرار أو تغيّرات. وفي صورة 22 مارس، تظهر بقع داكنة وآثار تتركز في محيط المدرجات والحظائر وعدد من المنشآت، بعد الغارات التي وقعت في 21 مارس.

وفي صورة 27 مارس، تظهر آثار إضافية في مواقع متفرقة داخل القاعدة، فيما تُظهر صورة 6 أبريل آثارًا جديدة في مواقع أخرى.


وفي السياق، أفادت وكالة الأناضول بأن الضربات استهدفت الأجزاء المركزية من المدرج الرئيسي وأنظمة الرادار في القاعدة، إلى جانب حظائر الطائرات. كما أفادت الوكالة بأن منظومتي الدفاع الجوي S-200 وS-400 تعرضتا للاستهداف.

مطار حماة العسكري

وفي 2 أبريل 2025، طالت الغارات الإسرائيلية مطار حماة العسكري، الواقع غربي المدينة، بالتزامن مع استهداف قاعدة "T-4" ومركز البحوث العلمية في دمشق.

ويقع المطار في موقع مركزي يتيح له دعم العمليات الجوية في وسط سوريا وشمالها.


وكان مطار حماة، إلى جانب تدمر وقاعدة "T-4"، من بين القواعد التي أفادت تقارير بأن فرقًا عسكرية تركية عاينتها خلال الأسابيع التي سبقت استهدافه، في إطار تقييم إمكانية نشر قوات تركية في سوريا.

ووفقًا للتقارير، تعرض المطار لسلسلة غارات أسفرت عن انفجارات في مستودعات للذخيرة ومواقع تمركز طائرات مروحية وحربية.

ونقلت "رويترز" عن مصدر عسكري سوري أن 12 غارة استهدفت المطار، وأدت إلى تدمير المدارج والأبراج ومستودعات الأسلحة والحظائر، مضيفًا أن "إسرائيل دمرت المطار بالكامل لضمان عدم استخدامه".

وتُظهر مقارنة صور الأقمار الصناعية لمطار حماة بين 15 مارس و9 أبريل 2025 آثارًا جديدة على امتداد المدرج الرئيسي، تتوافق زمنيًا مع فترة الغارات.


وقدّمت إسرائيل الضربات بوصفها تحذيرًا من تمركز قوات أجنبية في سوريا؛ إذ قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن بلاده لن تسمح بتهديد أمنها، بينما اتهم وزير الخارجية جدعون ساعر تركيا بالسعي إلى توسيع نفوذها في البلاد.

في المقابل، قالت وزارة الخارجية والمغتربين السورية إن الغارات دمّرت مطار حماة بصورة شبه كاملة وأوقعت إصابات، ووصفتها بأنها انتهاك للسيادة السورية ومحاولة لزعزعة الاستقرار.

وتكشف المقارنة الزمنية بين القواعد الأربع عن تزامن متكرر بين أعمال التأهيل أو التقارير عن معاينات تركية من جهة، والاستهداف الإسرائيلي للمدارج والمنشآت من جهة أخرى.

ولا تثبت هذه العلاقة الزمنية وحدها أن التحركات التركية كانت السبب المباشر في جميع الضربات، لكنها تتقاطع مع تصريحات إسرائيلية معلنة ترفض تمركز قوات أو منظومات دفاع جوي تركية في سوريا، وتؤكد تمسك تل أبيب بحرية عملياتها الجوية.

اقرأ/ي أيضًا

حملة Gaza GenoLIE.. كيف تحركت 55 منظمة لنفي وصف الإبادة عن حرب غزة؟

كيف يفرض مستوطنون يساندهم جيش الاحتلال حصارًا على عائلات في قصرة؟

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar