خبر وفاة مفبرك يشعل حملة رقمية.. من يستهدف تلفزيون سوريا؟
خلال ساعات، انتشر على منصات التواصل الاجتماعي خبر منسوب إلى تلفزيون سوريا، يزعم وفاة وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة إثر أزمة قلبية، وبينما لم يظهر للخبر أصل على منصات القناة، كررت حسابات الرواية ذاتها، مضيفة أن تلفزيون سوريا نشر الخبر قبل أن يحذفه بعد ثوان.

لكن الرواية لم تتوقف عند حدود الخبر المزعوم، إذ سرعان ما تحولت إلى موجة هجوم استهدفت تلفزيون سوريا، قبل أن تتسع لتشمل التلفزيون العربي، وتتقاطع مع هجوم سبقها على خلفية مقطع من برنامج "جو شو".
تتبع فريق مسبار مسار انتشار الادعاء والحسابات التي ساهمت في تضخيمه، لرصد كيف تحول خبر منسوب إلى تلفزيون سوريا إلى حملة أوسع، استهدفت القناة وربطتها بجهات وشخصيات أخرى.
كيف بدأ التهجم على تلفزيون سوريا؟
سبق الهجوم على تلفزيون سوريا موجة تفاعلات بدأت مساء 30 أغسطس/آب الفائت، على خلفية مقطع من برنامج "جو شو" تناول فيه الشأن السوري. واتسع الهجوم لاحقًا ليشمل التلفزيون العربي ومقدم البرنامج يوسف حسين.
وشكّلت الموجة الخامسة نقطة التحول الأبرز، إذ انتقل الهجوم إلى تلفزيون سوريا عقب انتشار خبر مفبرك منسوب إلى القناة، يزعم وفاة أبو قصرة إثر أزمة قلبية. واتسع نطاق تداول الرواية بعدما نشر الشيخ عبد الله المحيسني دعاءً للوزير استنادًا إلى أنباء وفاته، وحظي منشوره بتفاعل واسع.

وتداخلت التفاعلات اللاحقة بين استمرار الهجوم على "جو شو" وتضخيم المزاعم المنسوبة إلى تلفزيون سوريا، ما أسهم في إبقاء الرواية المتداولة والهجوم المصاحب لها في دائرة التفاعل.

نمط التفاعل
أظهر حصر التفاعلات المرتبطة بحملة الهجوم على تلفزيون سوريا والتلفزيون العربي بمشاركة 585 حسابًا، نشرت مجتمعة 930 منشورًا يستهدف القناتين خلال فترة التحليل.

ويشير تحليل المعرفات والمحتوى المنشور إلى حضور لافت لحسابات تقدم نفسها بهوية سورية مؤيدة للثورة السورية وللحكومة الحالية، سواء عبر استخدام علم الثورة السورية أو من خلال منشورات ومواقف معارضة لنظام الأسد المخلوع. ولا يعني ذلك بالضرورة أن أصحاب هذه الحسابات موجودون داخل سوريا، وإنما يعكس الهوية التي يقدمون بها أنفسهم على المنصة.

أما جغرافيًّا، فتصدرت سوريا بنسبة 36% من الحسابات التي أمكن تحديد موقعها، تلتها تركيا بنسبة 18%، وهي نتيجة تتسق مع وجود جالية سوريّة كبيرة هناك، وتوزعت بقية الحسابات على عدد من الدول العربية والغربية التي تضم جاليات سورية.


سردية الهجوم على تلفزيون سوريا والتلفزيون العربي
يكشف تحليل الكلمات الأكثر تكرارًا أن التفاعلات تمحورت أساسًا حول سوريا ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، بالتوازي مع حضور بارز لـ"تلفزيون سوريا"، و"جو شو"، ما يعكس تداخل واقعتين داخل النقاش نفسه.
فمن جهة، تركزت منشورات على مقطع من برنامج "جو شو" تناول فيه الشأن السوري، وما تبعه من هجوم على البرنامج والتلفزيون العربي. ومن جهة أخرى، برزت بقوة رواية منفصلة تزعم أن تلفزيون سوريا نشر خبرًا عن وفاة أبو قصرة ثم حذفه.
وتظهر سحابة الكلمات المفتاحية أن التفاعلات لم تبق منفصلة بين الواقعتين، إذ تكررت أسماء القناة والوزير والبرنامج والأطراف المرتبطة بهما داخل المساحة النقاشية نفسها، لتتشكل تدريجيًا سردية واحدة ربطت تلفزيون سوريا بالتلفزيون العربي، رغم أن شرارة كل واقعة كانت مختلفة.

من روّج المزاعم المنسوبة إلى تلفزيون سوريا؟
يكشف فحص الحسابات التي تداولت مزاعم وفاة وزير الدفاع ونسبتها إلى تلفزيون سوريا عن خليط متباين من الحسابات، بينها حسابات مؤيدة للنظام السابق، وأخرى معارضة للحكومة السورية، إلى جانب حسابات حديثة النشأة أو تظهر عليها مؤشرات تستدعي مزيدًا من الفحص.
وتكررت في عدد من هذه المنشورات رواية واحدة منها حساب بني معروف، مفادها أن تلفزيون سوريا نشر خبر الوفاة ثم حذفه بعد ثوان، من دون تقديم رابط للمنشور الأصلي أو أثر مستقل يثبت نشره.

كما تصدّر حساب عبد الله المحيسني هذه المجموعة من ناحية حجم التفاعل، بعدما نشره دعاءً لوزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، استنادًا إلى الأنباء المتداولة عن وفاته، ما أسهم في توسيع نطاق انتشار الرواية.
وضمّت قائمة الحسابات التي شاركت في تداول المزاعم:
-
الإعلامية آية الشمري: وهو حساب حديث النشأة، وينشر ضمن محتواه صورًا مولدة بالذكاء الاصطناعي.
-
ياسمين الشام: وهو حساب يظهر من محتواه تأييدًا لبشار الأسد.
-
כל החדשות בזמן אמת أو "جميع الأخبار لحظة بلحظة": وهو حساب ناطق بالعبرية روّج للمزاعم ذاتها.
-
أخبار سوريا الوطن Syrian: وهي صفحة إخبارية سورية معارضة للحكومة.
-
ساروتي ابن كفروما: وهو حساب حديث النشأة يقدم نفسه بهوية سورية.
-
مراقب سوري Syrian Observer: وهو أيضًا حساب حديث النشأة.
-
لبنان اليوم: وهو حساب إخباري يقدم نفسه بهوية لبنانية وشارك في تداول المزاعم.
مؤشرات على أن الحسابات مشبوهة
أظهر التحليل أن 202 حسابًا، تمثل نحو 35% من إجمالي الحسابات المهاجمة، اشتركت في مؤشرات تعزز الشبهة فيها، أبرزها انخفاض أعداد المتابعين وغياب معلومات واضحة عن الهوية.
وأسهمت هذه الحسابات في تضخيم المزاعم المنسوبة إلى تلفزيون سوريا، بالتوازي مع الهجوم على التلفزيون العربي.






امتداد التداول إلى فيسبوك
لم يقتصر انتشار الرواية على منصة إكس، بل امتد إلى فيسبوك، إذ أعادت حسابات وصفحات ذات خطاب معارض للنظام السوري المخلوع، تداول المزاعم المنسوبة إلى تلفزيون سوريا.
وتضمنت المنشورات تكرار الادعاء بأن القناة نشرت خبر وفاة وزير الدفاع السوري ثم حذفته سريعًا، من دون إرفاق رابط للخبر الأصلي أو تقديم دليل مستقل يثبت نشره.
ومن بين الأمثلة التي رصدها الفريق على فيسبوك:




هكذا نجد أنّ الخبر المفبرك المنسوب إلى تلفزيون سوريا، والذي يزعم وفاة وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، انتشر دون دليل على نشره. وقد بدأ الهجوم بمقطع من برنامج "جو شو"، ثم امتد إلى التلفزيون العربي، قبل استهداف تلفزيون سوريا. شارك 585 حسابًا في نشر 930 منشورًا مهاجمًا خلال فترة الرصد في توسيع انتشار رواية وفاة الوزير المزعومة، وفقًا لنتائج التحليل. كما ظهرت على 202 حساب، تمثل نحو 35%، مؤشرات تزيد الشبه فيها، أبرزها محدودية المتابعين وغياب الهوية.
اقرأ/ي أيضًا
شبكة حسابات تهاجم تغطية التلفزيون العربي وتلفزيون سوريا لأحداث الساحل السوري






















