صور أقمار صناعية ترصد تغييرات متسارعة في قاعدة "Lop Nur" الجوية الصينية
تشهد المنشأة العسكرية الصينية في منطقة "Lop Nur" بصحراء شينجيانغ عمليات توسعة متسارعة، شملت إنشاءات جديدة وتحديثات في البنية التحتية للقاعدة، في تطورات لم تُرصد بهذا الحجم من قبل.
وتأتي هذه التطورات في سياق سباق تقني محموم لتسريع إدخال مقاتلات الجيل السادس الشبحية ومنظومات الفضاء القتالية والاستطلاعية إلى مراحل الجاهزية التشغيلية، مستفيدةً من الموقع الجغرافي المعزول للمنشأة، التي ارتبطت تاريخيًا ببرنامج الصين للتجارب النووية.
في هذا التقرير، يرصد فريق "مسبار" في التلفزيون العربي هذه التغييرات من خلال تحليل صور أقمار صناعية حديثة التقطتها منظومة الأقمار الصناعية الأوروبية "Sentinel-2".
تسارع في وتيرة الإنشاءات
تحتفظ القاعدة بأحد أطول المدارج العسكرية في العالم، إذ يبلغ طوله نحو خمسة كيلومترات، ضمن تخطيط مثلثي. ويُعد هذا الطول استثنائيًا، إذ يمكن أن يشير إلى أنواع الطائرات القادرة على العمل من القاعدة، ولا سيما القاذفات الاستراتيجية وطائرات النقل الثقيلة وطائرات التزود بالوقود، التي تتطلب مدارج أطول ومساحات أكبر للمناورة مقارنة بالمقاتلات.

وتُظهر المقارنة بين صور الأقمار الصناعية الملتقطة في 2 يوليو/تموز و1 سبتمبر/أيلول 2026 تحولًا لافتًا في وتيرة تنفيذ المرافق الأرضية.
ففي مطلع يوليو، ظهرت أعمال تسوية ترابية أولية جنوب المدرج الرئيسي، بينما تكشف صور بداية سبتمبر عن إنجاز شبه كامل لمسار خرساني رئيسي يمتد بمحاذاة المدرج ويرتبط بالمباني المركزية.
وبحسب موقع "Military Watch Magazine"، تكمن الأهمية العملياتية لهذا المسار في إتاحة حركة الطائرات بعيدًا عن المدرج النشط، ما يقلل احتمالات تكدسها أو اضطرارها إلى تنفيذ مناورة رجوع على المدرج، ويرفع قدرة القاعدة على استيعاب وتيرة أعلى من الطلعات وعمليات الإقلاع والهبوط المتتالية.

كما رُصد إنشاء منصة دائرية يبلغ قطرها نحو 130 مترًا في الطرف الشمالي للقاعدة، مع ربطها مباشرة بالمدرج الرئيسي والطريق المنشأ حديثًا. وتُستخدم مثل هذه المنصات عادةً لتمكين الطائرات من الدوران والمناورة من دون إشغال المدرج الرئيسي.

إلى جانب ذلك، لوحظ إنشاء أربعة هياكل أساسية في الطرف الغربي للقاعدة، ثلاثة منها متجاورة، فيما يقع الرابع منفصلًا ومنحرفًا قليلًا إلى اليسار، مع عرض متقارب يصل إلى نحو 80 مترًا.
ويجعل هذا العرض الكبير تلك المنشآت ملائمة لاستيعاب طائرات ذات باع جناحي واسع، بدلًا من المقاتلات التقليدية. وقد عززت أبعادها تكهنات بشأن إمكانية استخدامها مستقبلًا لإيواء قاذفات صينية شبحية بعيدة المدى.

ويرتبط هذا التوسع في البنية التحتية بالتطورات التي شهدتها برامج الطيران والفضاء الصينية، والتي رُصدت نماذج منها في القاعدة أو ارتبطت بمسارات الاختبار فيها.
ومنذ عام 2020، بدأ استخدام قاعدة "Lop Nur" بصورة مكثفة كمهبط رئيسي لمركبة الفضاء الصينية غير المأهولة والقابلة لإعادة الاستخدام، المعروفة ضمن مشروع "شنلونغ".
كما التقطت الأقمار الصناعية العام الماضي صورًا عالية الدقة لمقاتلتين شبحيتين من الجيل السادس، يُشار إليهما باسمَي J-36 وJ-XDS، في قاعدة "Lop Nur"، ما يرجح استخدام الموقع المعزول لاختبار تقنيات جوية متقدمة، تشمل طائرات مأهولة ومسيّرة.
ويساعد الموقع الجغرافي للقاعدة، بعيدًا عن المناطق المأهولة والمنشآت الصناعية، في توفير بيئة أكثر عزلة لاختبار النماذج التجريبية خلال مراحل الطيران الحساسة، وتقليل فرص رصدها أو تسريب تفاصيلها الفنية.
ومع انتقال نماذج مقاتلات الجيل السادس إلى مراحل أكثر تقدمًا من اختبارات الطيران، بالتزامن مع تطوير البنية التحتية اللازمة لاستقبال طائرات أكبر وأبعد مدى، تشير هذه التطورات إلى توجه الصين نحو تعزيز البنية اللوجستية المرتبطة ببرامجها الجوية والفضائية المتقدمة، في وقت تتوقع فيه تحليلات بدء نشر مقاتلات الجيل السادس بحلول عام 2030.
اقرأ/ي أيضًا
هل الفيديو لروبوت متطور يعمل بديلًا للعمال داخل أحد المصانع الصينية؟
حملة Gaza GenoLIE.. كيف تحركت 55 منظمة لنفي وصف الإبادة عن حرب غزة؟






















