أخبار

بعد الحظر الحوثي.. مسبار يتتبع انكماش حركة ميناء ينبع ومسارات بديلة للخام السعودي

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦
آخر تعديل
date
٣:٤٦ م
٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦
بعد الحظر الحوثي.. مسبار يتتبع انكماش حركة ميناء ينبع ومسارات بديلة للخام السعودي
تراجع بنسبة 89% في حركة ملاحة ميناء ينبع بعد الحظر الحوثي | مسبار

سجّل ميناء ينبع الصناعي تراجعًا حادًا في حركة السفن خلال الفترة التي أعقبت إعلان جماعة الحوثي، في 20 يوليو/تموز 2026، فرض حظر بحري على السفن المرتبطة بالسعودية.

ووفق تحليل أجراه فريق "مسبار" في التلفزيون العربي لبيانات MarineTraffic، انخفض إجمالي النداءات المينائية (مجموع عمليات الوصول والمغادرة) بنحو 89% مقارنة بالفترة السابقة للإعلان.

لكن الميناء لم يتوقف بالكامل، إذ تكشف البيانات عن انكماش واسع في حركة السفن، شمل عمليات الوصول والمغادرة معًا، إلى جانب تغيرات في عدد السفن التي واصلت استخدامه، وفي مدد بقائها داخله.

في هذا التقرير، يتتبع فريق "مسبار" ما طرأ على نشاط ميناء ينبع بعد الإعلان الحوثي، ثم ينتقل إلى فحص سلوك الناقلات خارج الميناء، وما إذا كانت البيانات المتاحة تشير إلى إعادة توجيه بعض الشحنات السعودية عبر مسارات وموانئ وخطوط نفط بديلة.

ماذا تقول بيانات مارين ترافيك؟

جمع فريق مسبار واستخرج بيانات حركة السفن التي يوفرها موقع MarineTraffic لميناء ينبع الصناعي السعودي، وقارن بين فترتين زمنيتين.

شملت المرحلة الأولى الفترة السابقة على إعلان جماعة الحوثي فرض حظر بحري على السفن المرتبطة بالسعودية من جهة البحر الأحمر، من 20 مايو إلى 19 يوليو 2026. أما المرحلة الثانية، فبدأت في 20 يوليو واستمرت حتى 9 سبتمبر 2026، بهدف قياس التغير الذي طرأ على نشاط الميناء بعد الإعلان.

وتفاصيل البيانات المستخدمة في المقارنة متاحة في ملفي بيانات ميناء ينبع بعد الإعلان وبيانات نشاط ميناء ينبع قبل الإعلان.


تحليل أثر الحصار الحوثي على نشاط ميناء ينبع الصناعي

تكشف بيانات تتبع السفن عن تراجع حاد في النشاط الملاحي بميناء ينبع الصناعي بعد إعلان جماعة الحوثي الحظر البحري. ففي الفترة السابقة على الإعلان، الممتدة من 20 مايو إلى 19 يوليو، سُجل 1,962 نداءً مينائيًا، شملت عمليات الوصول والمغادرة، خلال 61 يومًا.

وفي الفترة اللاحقة، التي امتدت 52 يومًا، انخفض العدد إلى 223 نداءً فقط، ويُظهر المتوسط اليومي انخفاضًا من 32.2 نداءً إلى 4.3 نداءات، أي بنسبة 86.7%.

المؤشر قبل الإعلان (20 مايو - 19 يوليو) بعد الإعلان (20 يوليو - 9 سبتمبر) نسبة التغيّر
إجمالي نداءات الموانئ 1,962 223 -88.6%
متوسط النداءات/يوم 32.2 4.3 -86.7%
عمليات الوصول (Arrivals) 814 103 -87.3%
متوسط الوصول/يوم 13.3 2.0 -85.2%
عمليات المغادرة (Departures) 1,148 120 -89.5%
متوسط المغادرة/يوم 18.8 2.3 -87.7%
عدد السفن الفريدة النشطة 304 80 -73.7%
متوسط السفن الفريدة/يوم 5.0 1.5 -69.1%
السفن المحملة 366 58 -84.2%
السفن الفارغة 316 47 -85.1%
متوسط زمن المكوث، ساعة 43.3 104.8 +142.2%
وسيط زمن المكوث، ساعة 24.4 36.7 +50.1%


ولا يظهر التراجع في عدد السفن الوافدة إلى الميناء فقط، بل يمتد إلى حركة المغادرة أيضًا. فقد انخفض متوسط الوصول اليومي من 13.3 إلى سفينتين، بانخفاض قدره 85.2%، بينما تراجع متوسط المغادرة من 18.8 إلى 2.3 سفينة يوميًا، بانخفاض بلغ 87.7%.

ويشير انكماش المؤشرين معًا إلى أن التراجع طال دورة الحركة الملاحية بأكملها، وليس فقط عدد السفن التي تتجه إلى ينبع. فالحركة الداخلة إلى الميناء والخارجة منه انخفضت في الوقت نفسه، بما يعكس تقلصًا واسعًا في وتيرة التشغيل خلال الفترة اللاحقة.

سفن أقل.. ومكوث أطول

تراجع عدد السفن المختلفة التي تعاملت مع ميناء ينبع من 304 سفن قبل الإعلان إلى 80 سفينة بعده، بانخفاض قدره 73.7%. كما انخفض متوسط عدد السفن الفريدة يوميًا من 5 سفن إلى 1.5 سفينة.

ويعني ذلك أن الانكماش لم يقتصر على انخفاض عدد النداءات في الميناء، بل طال أيضًا عدد السفن التي واصلت استخدام الميناء خلال الفترة اللاحقة. ومع ذلك، ظلت نسبة السفن المحملة إلى الفارغة مستقرة نسبيًا، عند نحو 54% إلى 55% في الفترتين.

وتشير هذه النتيجة إلى أن التغير الأساسي وقع في حجم الحركة، وليس في التوزيع النسبي بين السفن المحملة والسفن التي تتحرك في وضع فارغ. ولا تكفي هذه النسبة وحدها لتحديد حجم الشحنات أو قيمتها، لكنها تساعد في وصف طبيعة التغير الذي طرأ على نشاط الميناء.

في المقابل، ارتفع متوسط زمن مكوث السفن داخل الميناء من 43.3 ساعة قبل الإعلان إلى 104.8 ساعة بعده، بزيادة بلغت 142.2%. كما ارتفع الوسيط من 24.4 إلى 36.7 ساعة، بزيادة قدرها 50.1%.

ويشير ارتفاع المتوسط والوسيط معًا إلى أن زيادة زمن المكوث لم تكن مرتبطة بحالة استثنائية واحدة فقط، مع بقاء المتوسط أكثر تأثرًا بالرحلات التي سجلت مدد إقامة طويلة. وقد رُصدت حالة قاربت 1,410 ساعة، وهي أحد المؤشرات اللافتة إلى وجود ارتفاع ملحوظ في وقت المكوث داخل الميناء.


كيف قوّض الحظر الحوثي حركة الملاحة؟

في 20 يوليو 2026، أعلنت جماعة الحوثي فرض ما سمّته حظرًا بحريًا على السفن المرتبطة بالسعودية، فيما أعلنت قيادة التحالف بقيادة السعودية اتخاذ إجراءات لحماية السفن التجارية أثناء عبورها باب المندب.

وبعد الإعلان بيوم، رصدت رويترز تغيّر مسارات ثلاث ناقلات محملة بالخام السعودي، هي Xin Long Yang وRodos وAmazon. فبدلًا من مواصلة الإبحار جنوبًا عبر باب المندب، اتجهت الناقلات شمالًا نحو قناة السويس.


تغيير المسارات

كشفت متابعة لاحقة لرويترز أن ناقلتي Amazon وRodos أوقفتا إشارات نظام التعريف الآلي AIS في 22 يوليو، أثناء اقترابهما من باب المندب. وكانت Amazon تحمل نحو مليون برميل من الخام السعودي لصالح شركة Indian Oil، فيما حملت Rodos نحو 700 ألف برميل لصالح مصفاة مانغالور الهندية.

ولا يثبت إيقاف نظام التعريف الآلي AIS وحده أن الناقلتين حاولتا التخفي عن جماعة الحوثي، لكنه جاء بالتزامن مع التحذير البحري وتغيير مسارات ناقلات أخرى، ما يجعله مؤشرًا على ارتفاع مستوى المخاطر التشغيلية والأمنية المرتبطة بالرحلات القادمة من ينبع.


وتزامن ذلك مع تصاعد التحذيرات الأمنية وارتفاع تكاليف تأمين الحرب، ما دفع شركات وجهات عاملة في القطاع البحري إلى تشديد إجراءاتها عند التعامل مع السفن المرتبطة بالموانئ السعودية على البحر الأحمر.

وفي 23 يوليو، أعلنت الهيئة العامة للنقل السعودية تعرض الناقلة السعودية ENCELIA لهجوم في البحر الأحمر، مشيرة إلى اشتعال مقدمة السفينة وسلامة جميع أفراد الطاقم. وبعد يوم، أعلنت الهيئة نفسها إصابة الناقلة NCC MASA بأضرار طفيفة في بدنها، مع استمرارها في الإبحار بعد التأكد من سلامة الطاقم والسفينة.

وفي 24 أغسطس، أفادت شركة البحري بتعرض الناقلة العملاقة Amzan لحادثة أمنية غرب ينبع، على بعد نحو 63 ميلًا بحريًا، من دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم، بحسب صحيفة عكاظ، فيما أصدرت UKMTO تحذيرًا بشأن الواقعة.


انخفاض العبور

تتوافق مؤشرات حركة الناقلات مع بيانات تدفقات الخام. فقد أظهرت Kpler أن متوسط عبور الخام السعودي عبر باب المندب تجاوز 3.5 ملايين برميل يوميًا في بداية يوليو، قبل أن يقترب من الصفر خلال أغسطس.

وتشير البيانات نفسها إلى ارتفاع استخدام المسار البديل عبر قناة السويس، وخط SUMED، وصولًا إلى سيدي كرير.

وفي 12 أغسطس، نقلت رويترز تقديرات متباينة من شركات تتبع متخصصة. فقد قدرت Vortexa متوسط تحميلات ينبع بنحو 2.38 مليون برميل يوميًا، مقارنة بـ2.71 مليون برميل في الفترة السابقة، بينما قدرت Kpler الانخفاض من 4.04 ملايين إلى 1.78 مليون برميل يوميًا. وقدمت AXSMarine تقديرًا مختلفًا بلغ نحو 850 ألف برميل يوميًا.

ولا يمكن جمع هذه الأرقام في متوسط واحد، لاختلاف الشركات في طرق الرصد، وتعريف التحميلات، والفترات الزمنية المستخدمة. لكنها تتفق على اتجاه عام، هو تراجع واضح في وتيرة صادرات الخام من ينبع خلال الفترة التي أعقبت الإعلان الحوثي.

كما أشار تقرير Bloomberg في 2 سبتمبر إلى انخفاض متوسط صادرات ينبع إلى نحو 2.25 مليون برميل يوميًا، مقابل 3.7 ملايين برميل في يوليو، بتراجع يقارب 39%.

وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى أن التهديد الحوثي لم يؤد بالضرورة إلى توقف صادرات ينبع، لكنه رفع كلفة ومخاطر المسار الجنوبي، ودفع جزءًا من الشحنات إلى مسارات بديلة أطول وأكثر تعقيدًا.


مسارات بديلة.. لا طريق واحد

لا تشير بيانات الوجهات المعلنة للسفن المغادرة من ميناء ينبع إلى استبدال مسار بحري واحد بآخر، بقدر ما تكشف عن تغير في توزيع الرحلات بعد إعلان الحظر. فقبل الإعلان، شكلت الرحلات الداخلية بين الموانئ السعودية نحو 44% من الوجهات، فيما بلغت حصة مصر نحو 5%.

وبعد الإعلان، ارتفعت حصة مصر إلى نحو 13.5% من إجمالي الوجهات المعلنة، بالتزامن مع تراجع الحصة النسبية لوجهات أخرى، من بينها سنغافورة وماليزيا والهند. وقد يعكس ذلك توجيه جزء من حركة الشحن نحو مصر وقناة السويس.


وتشير بيانات Kpler إلى ارتفاع التدفقات السعودية المتجهة إلى ميناء العين السخنة المصري إلى نحو 1.32 مليون برميل يوميًا في يوليو، مقارنة بـ770 ألف برميل يوميًا في يونيو.

وبالتوازي، ارتفعت شحنات الخام المغادرة من ميناء سيدي كرير إلى مستوى قياسي بلغ نحو 2.4 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الأول من أغسطس، مقابل متوسط قدره 1.3 مليون برميل يوميًا في يوليو. وتعكس هذه الأرقام، التي تقيس تدفقات الخام والتحميلات لا حركة السفن داخل الميناء، زيادة استخدام البنية التحتية المصرية كبديل عن المسار الجنوبي عبر باب المندب.

وترصد بيانات MarineTraffic مؤشرات ميدانية على هذا المسار. فقد ظهرت الناقلتان ROBERTA B وKENYA B وهما تتحركان من ميناء ينبع باتجاه العين السخنة.

ويتسق هذا التحرك مع الآلية التي تعتمد على نقل الخام من ساحل البحر الأحمر إلى العين السخنة، ثم ضخه عبر خط أنابيب السويس–المتوسط، المعروف باسم SUMED، إلى سيدي كرير على البحر المتوسط.


كيف يعمل المسار؟

توضح رحلة الناقلة Front Empire كيفية تطبيق هذا المسار عمليًا. فبحسب Kpler، غادرت الناقلة محطة المعجز محملة بنحو 1.2 مليون برميل من الخام السعودي في 25 يوليو، ثم عبرت قناة السويس وتلقت نحو 800 ألف برميل إضافية في سيدي كرير في 6 أغسطس، قبل أن تواصل رحلتها باتجاه جنوب ووسط آسيا.


ولا تعني هذه العملية نقل الشحنة نفسها من سفينة إلى أخرى بالضرورة، بل تكشف إمكانية دمج كميات محملة من محطتين مختلفتين قبل مواصلة الرحلة إلى السوق النهائية. كما يرجح تحليل Kpler أن تكون الهند إحدى وجهات الشحنة.

وأدى هذا التحويل إلى إطالة زمن الرحلة بصورة كبيرة، إذ استغرقت الرحلة نحو 40 يومًا، مقارنة بنحو 8 أيام للمسار المعتاد من ينبع إلى الساحل الغربي للهند.

لذلك، يوفر المسار المصري بديلًا عمليًا لاستمرار تدفق الخام، لكنه يفرض كلفة زمنية ولوجستية أعلى، ويقلل كفاءة دوران الناقلات وقدرة الموانئ على تنفيذ عمليات تحميل متتابعة.

ولا تقتصر إعادة التوجيه على حركة السفن، بل تمتد إلى آلية عرض الشحنات نفسها. ففي 23 يوليو، نقلت رويترز عن خمسة مصادر تجارية أن أرامكو عرضت شحنات إضافية للتحميل من سيدي كرير على أساس فوري، إلى جانب الإمدادات المتعاقد عليها مسبقًا.

وتشير هذه الخطوة إلى محاولة زيادة مرونة التصدير والوصول إلى الأسواق الأوروبية والأميركية من الطرف الشمالي لقناة السويس، بدلًا من الاعتماد الكامل على الرحلات الجنوبية عبر باب المندب. لكنها لا تثبت وحدها حجم الشحنات التي أعيد توجيهها أو ما إذا كانت عوضت كامل الانخفاض في صادرات ينبع.

كما تظهر بيانات MarineTraffic ناقلات تتجه إلى سيدي كرير عبر مسارات بحرية تتجنب باب المندب، من بينها AMAD وSHADEN، اللتان ظهرتا وهما تبحران من شرق آسيا باتجاه الميناء المصري عبر المسار الإفريقي. ويتكرر النمط نفسه في رحلات أخرى، لكن بيانات نظام التعريف الآلي AIS لا تكفي لإثبات أن هذه الناقلات كانت تحمل خامًا سعوديًا أو أن حمولاتها جاءت من ينبع.


 


وبذلك، تشير الأدلة المتاحة إلى أن الاستجابة السعودية لمخاطر البحر الأحمر اتخذت شكل شبكة متعددة المسارات: نقل الخام شمالًا عبر العين السخنة وسوميد إلى سيدي كرير، وزيادة عروض التحميل من الميناء المصري، واستخدام مسارات بحرية أطول تتجنب باب المندب. وقد ساعد هذا التنويع على إبقاء الصادرات ممكنة، لكنه لم يلغِ أثر المخاطر، بل نقل جزءًا من الكلفة إلى زمن الرحلة، وطول المسار، وكفاءة التشغيل، وتكاليف التأمين.

اقرأ/ي أيضًا

رغم العقوبات الأميركية.. مسبار يرصد 34 رحلة دولية لشركات طيران إيرانية

بعد استهداف خط "شرق غرب" السعودي.. حركة مكثفة لناقلات النفط في ينبع

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar