أخبار

مسبار يرصد بؤرة استيطانية في موقع تجمع بدوي مهجر

فريق تحرير مسبارفريق تحرير مسبار
date
٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦
آخر تعديل
date
١٠:٢٥ ص
٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦
مسبار يرصد بؤرة استيطانية في موقع تجمع بدوي مهجر
تقع البؤرة على الجانب الشمالي من طريق المعرجات شمال غربي أريحا | مسبار

خلال نحو شهر ونصف، تحولت تلة مرتفعة تطل مباشرة على طريق المعرجات بين رام الله وأريحا إلى بؤرة استيطانية جديدة. رصد "مسبار" مراحل إنشائها عبر صور الأقمار الصناعية والمشاهد الملتقطة من الطريق.

بدأ التغيير خلال النصف الأول من شهر أغسطس/آب الفائت، بشق مسار داخل التلة وتنفيذ أعمال تجريف وتسوية توسعت تدريجيًا حتى شملت مساحة واسعة فوقها، قبل نقل كرفانات ومنشآت متنقلة إلى الموقع تباعًا، وزيادة عددها خلال النصف الثاني من سبتمبر/أيلول الجاري.

ولا تقتصر دلالة البؤرة على عدد الكرفانات، إذ أُقيمت في موقع كان يشغله تجمع بدوي تابع لتجمعات المعرجات، هُجّر سكانه تحت وطأة هجمات المستوطنين المتواصلة، وبالقرب من تجمعات بدوية أخرى تعرضت للتهجير ضمن المنطقة الممتدة بين شرقي رام الله وأريحا.

ويأتي إنشاؤها وسط انتشار متزايد للبؤر والمزارع الاستيطانية التي ضيقت نطاق وجود التجمعات الفلسطينية وسيطرت على مساحات واسعة من أراضي الرعي المحيطة بها.

وتمنح التلة المستوطنين موقعًا مشرفًا على طريق المعرجات وحركة المركبات الفلسطينية في الاتجاهين.

ويشهد الطريق اعتداءات متكررة نفذها مستوطنون واستهدفت المسافرين ومركباتهم، فيما يضع إنشاء بؤرة في منتصف الطريق وعلى ارتفاع يطل عليه مباشرة المستوطنين على مقربة أكبر من حركة الفلسطينيين، ويسهّل وصولهم إلى الشارع، بما يفاقم مخاطر وقوع اعتداءات جديدة.

ورغم وضوح التحول الميداني في الموقع، لم يعثر مسبار، خلال البحث في المواقع الإسرائيلية والمصادر المفتوحة والحسابات الاستيطانية، على إعلان علني عن إنشاء البؤرة أو افتتاحها، كما لم يظهر اسم معتمد لها أو للقائمين عليها، ولم تُنشر حتى الآن دعوات للانتقال إليها أو الترويج لدعمها.

ويرجح غياب الإعلان أن الموقع لم يُفتتح بعد بوصفه بؤرة تحمل اسمًا مستقلًا، في وقت تواصل فيه الكرفانات تثبيت وجود استيطاني جديد فوق طريق المعرجات.

أين تقع البؤرة الاستيطانية الجديدة؟

حدد مسبار موقع البؤرة على تلة بمحاذاة الجانب الشمالي من طريق 449، المعروف فلسطينيًا بطريق المعرجات، شمال غربي أريحا، وذلك بعد مطابقة المشاهد الملتقطة من الطريق مع صور الأقمار الصناعية للمنطقة.

استندت المطابقة الجغرافية إلى انحناءات الشارع، ومسار أبراج الكهرباء الممتد بمحاذاته، وشكل المرتفعات المحيطة، إضافة إلى الطريق الترابي المتفرع من الشارع والممتد صعودًا نحو التلة، وأظهرت المقارنة تطابق موضع الكرفانات مع المساحة التي شهدت أعمال التجريف والتسوية فوقها عند الإحداثيات التالية: 31.908461248791124, 35.368903736678455.

ولا تقع البؤرة في عمق المرتفعات أو في موقع منفصل عن حركة الفلسطينيين، إذ لا يفصلها عن طريق المعرجات سوى منحدر التلة ومسار الوصول الصاعد إليها.

كما يمنحها ارتفاع الموقع إطلالة مفتوحة على مقطع واسع من الطريق وحركة المركبات في الاتجاهين، ويضعها وسط المنطقة التي كانت تتوزع فيها مساكن ومنشآت التجمعات البدوية، وعلى أحد المحاور الرئيسية التي يسلكها الفلسطينيون بين رام الله وأريحا.

صور الأقمار الصناعية تكشف تشكّل البؤرة خلال أسابيع
صور بالأقمار الصناعية تكشف تشكّل البؤرة الاستيطانية خلال أسابيع

راجع مسبار سلسلة من صور الأقمار الصناعية للمنطقة، وتبيّن أن إنشاء البؤرة سبق وصول الكرفانات بأسابيع، وبدأ بعملية متدرجة شملت تجريف التلة، وشق مسار داخلها، ثم إعداد منصة واسعة لنقل المنشآت إليها.

تظهر التلة في صورة الثاني من أغسطس الفائت، من دون آثار الأعمال التي برزت لاحقًا، مع وجود مسارات ترابية قديمة في محيطها.

وظهرت أولى آثار التجريف بصورة محدودة في الرابع من أغسطس، قبل أن يصبح التغير أكثر وضوحًا في صورة السابع من أغسطس، مع بروز شريط فاتح جديد يمتد من المسار الترابي نحو الجزء العلوي من التلة.

ويشير إلى بدء شق طريق داخلي وإزالة التربة، وبحلول 12 أغسطس، اتسعت المنطقة المكشوفة وازداد وضوح المسار الصاعد نحو القمة.

ظهرت أولى آثار التجريف بصورة محدودة في الرابع من أغسطس
تظهر الصورة أن أولى آثار التجريف بدأت بصورة محدودة في الرابع من أغسطس الفائت

وبدءًا من 17 أغسطس، بدأت ملامح المرحلة الأوسع من الأعمال بالظهور، مع اتضاح المسار الصاعد إلى موقع البؤرة وظهور طريق ترابي آخر يمتد فوق التلة باتجاه المرتفعات المجاورة.

وبحلول 22 أغسطس، برزت في أعلى الموقع منصة كبيرة فاتحة اللون ذات امتداد شبه دائري، بعد إزالة الطبقة السطحية وتسوية مساحة تتجاوز نطاق التجريف الأول.

وبدت التغيرات بصورة أوضح في 27 أغسطس، إذ اتسعت أعمال التجريف واستُكمل المسار الواصل إلى المنصة، فيما امتد الطريق العلوي عبر التلة نحو التلال المحيطة بها، ويُظهر التسلسل انتقال الموقع خلال أسابيع من بقعة تجريف محدودة إلى منصة واسعة ترتبط بشبكة من المسارات، هيأت التلة لاستقبال المركبات والمنشآت وربطت البؤرة بمحيطها.

اتساع أعمال التجريف
تظهر الصورة اتساع أعمال التجريف من 12 إلى 17 أغسطس

وتدعم المشاهد الميدانية نتائج تحليل صور الأقمار الصناعية، إذ نشرت صفحة إخبارية فلسطينية في 27 أغسطس، مقطعًا يُظهر جرافات تعمل في موقع البؤرة قبل وصول الكرفانات، خلال تنفيذ مستوطنين أعمال تجريف وتهيئة في منطقة المعرجات بين رام الله وأريحا.

وفي صورة 11 سبتمبر، رصد مسبار أول مؤشرات فضائية على إضافة منشآت فوق المساحة المسوّاة، بعد أن ظهرت المنصة من دون منشآت واضحة في صورة السادس من سبتمبر.

وبقي التغير ظاهرًا في صور 13 و16 سبتمبر، وصولًا إلى أحدث صورة متاحة، الملتقطة يوم الإثنين 21 سبتمبر، ما يدعم ارتباطه بوضع منشآت في الموقع عقب اكتمال أعمال التجريف والتسوية.

وضع منشآت في الموقع عقب اكتمال أعمال التجريف والتسوية.
تظهر أحدث الصور وضع منشآت في الموقع عقب اكتمال أعمال التجريف والتسوية.

ويرجّح مسبار أن التغير المرصود يمثل بداية ظهور الكرفانات فوق التلة، استنادًا إلى استمراره في الصور اللاحقة وتطابق موضعه مع الكرفانات الظاهرة في المشاهد الأرضية الملتقطة من طريق المعرجات.

ويتوافق التسلسل مع مقطع نشره موقع ألترا فلسطين، في السابع من سبتمبر، تظهر فيه عملية نقل بيوت جاهزة إلى موقع البؤرة ينفذها مستوطنون بالتزامن مع استمرار أعمال التجريف، قبل رصد التغير في صور الأقمار الصناعية بأربعة أيام.

تتجاوز خطورة البؤرة الجديدة موقعها فوق تلة تشرف على طريق المعرجات، إذ أُقيمت داخل حزام رعوي شهد تهجيرًا متعاقبًا للتجمعات الفلسطينية، بالتوازي مع توسع المستوطنات وانتشار المزارع والبؤر الاستيطانية بين شرقي رام الله وغور الأردن.

ويمر طريق المعرجات، المصنف إسرائيليًا طريق 449، وسط امتداد من التجمعات البدوية، يبدأ من تجمع عائلة أبو فزاع قرب المفترق الغربي، ويمر بتجمعات المعرجات، وصولًا إلى المعرجات الشرقي باتجاه أريحا، وتحيط بالمنطقة مستوطنة ريمونيم غربًا ومفؤوت يريحو شرقًا، فيما تنتشر بينهما بؤر ومزارع استيطانية قرب مواقع التجمعات الفلسطينية وعلى الأراضي الرعوية المحيطة بالطريق.

تحيط بالمنطقة بؤر ومزارع استيطانية قرب مواقع التجمعات الفلسطينية وعلى الأراضي الرعوية المحيطة بالطريق.
صورة أقمار صناعية عام 2021 تظهر منشآت التجمعات البدوية في موقع البؤرة الجديدة ومحيطها قبل تهجيرها

وتقع البؤرة الجديدة بين الموقعين السابقين لتجمعي المعرجات الأوسط والشرقي، كما تُظهر صور الأقمار الصناعية التاريخية انتشار مساكن وحظائر ومسارات مرتبطة بالتجمعات البدوية فوق التلة وفي محيطها خلال سنوات سابقة، قبل إخلاء المنطقة وظهور أعمال التجريف والكرفانات، وتثبت المطابقة الزمنية والمكانية إقامة البؤرة فوق موضع كانت تشغله منشآت بدوية، وداخل امتداد سكني ورعوي فلسطيني غطّى التلال والمنحدرات المحيطة بالطريق.

وسبق إنشاء البؤرة، مسار متدرج لتفريغ المنطقة من سكانها البدو، ففي 12 أكتوبر/تشرين الأول 2023، غادرت العائلات الست جميعها تجمع عرب المليحات على طريق المعرجات، ويبلغ مجموع أفرادها 30 شخصًا، بينهم 12 طفلًا وقاصرًا، بعدما صعّد مستوطنون اعتداءاتهم على المركبات الفلسطينية وأغلقوا الطريق وهاجموا ركابه.

وفي 10 ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، اكتمل تهجير المعرجات الأوسط بعد رحيل 20 عائلة تضم 140 شخصًا، بينهم 90 طفلًا وقاصرًا، وفي يونيو/حزيران 2024، هدم مستوطنون عشرة بركسات سكنية وزراعية بقيت في أراضي التجمع بعد تهجير سكانه.

مقارنة تظهر منشآت التجمع البدوي عام 2021، وبقاياها في يوليو الفائت بعد تهجيره وقبل إقامة البؤرة في موقعه
مقارنة تظهر منشآت التجمع البدوي عام 2021، وبقاياها في يوليو الفائت بعد تهجيره وقبل إقامة البؤرة في موقعه

وامتد التهجير في يوليو/تموز 2025، إلى المعرجات الشرقي، المعروف أيضًا بعرب الكعابنة، وأدت هجمات استمرت يومين إلى رحيل 20 أسرة تضم نحو 120 شخصًا، بينهم 66 طفلًا. ومع احتساب سبع أسر كانت تقيم في التجمع موسميًا، أُفرغ موقع كان يضم قرابة 170 شخصًا.

موقع البؤرة الاستيطانية الجديدة وتجمع بدو الكعابنة المهجر على امتداد طريق المعرجات
موقع البؤرة الاستيطانية الجديدة وتجمع بدو الكعابنة المهجر على امتداد طريق المعرجات

وتزامن تهجير التجمعات البدوية مع انتشار بؤر ومزارع استيطانية في المنطقة، تتفاوت بين مواقع واسعة وأخرى صغيرة لا تضم سوى كرفان أو خيمة، وتبرز بالقرب من البؤرة الجديدة نقطة استيطانية أخرى عند الإحداثيات: 31.917546873004262, 35.38319831171687.

ويمتد الانتشار الاستيطاني بين مستوطنة ريمونيم غربًا ومفؤوت يريحو شرقًا، فيما لا يزال تجمع عائلة أبو فزاع، قائمًا عند الطرف الغربي للمنطقة، إلى جانب تجمع بدو الطيبة الشرقي الذي شهد تهجيرًا جزئيًا. وعلى الجهة المقابلة لعائلة أبو فزاع، قرب الحاجز، أُقيمت مطلع مايو/أيار 2026، بؤرة على مسافة تقارب مئة متر من مساكن التجمع.

وعقب إقامة البؤرة، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ما لا يقل عن 11 اعتداءً أوقع إصابات أو ألحق أضرارًا في تجمع العائلة وبدو الطيبة الشرقي، مقارنة بمتوسط اعتداء واحد شهريًا خلال الأشهر الأربعة السابقة.

وتضيف البؤرة حلقة جديدة إلى الانتشار الاستيطاني بين ريمونيم ومفؤوت يريحو، وسط تقلص الوجود البدوي على امتداد الطريق.

وتتضاعف خطورة الموقع بسبب إقامة البؤرة فوق طريق يتكرر إغلاقه والاعتداء على الفلسطينيين ومركباتهم.

وخلال الأشهر الأخيرة، وثقت مصادر فلسطينية سلسلة من اعتداءات المستوطنين على طريق المعرجات، شملت إغلاقه، ورشق المركبات بالحجارة وإجبار سائقيها على العودة، ومهاجمة المركبات العابرة وإلحاق أضرار بها، إلى جانب الاعتداءات بالضرب.

وفي يوليو 2026، تعرض سائق للضرب والطعن في ظهره بعد تعطل مركبته على الطريق، فيما وثقت دائرة شؤون المفاوضات في التاسع من سبتمبر الجاري، الاعتداء على أب ونجله وإلحاق أضرار بمركبتهما.

ويجعل ذلك من وجود البؤرة، عاملًا يفاقم الخطر القائم، إذ يضيف نقطة وصول استيطانية جديدة إلى الطريق، ويقرب المستوطنين من حركة الفلسطينيين عليه، بما يرفع مستوى الخطر على مستخدميه.

اقرأ/ي أيضًا

كيف يفرض مستوطنون يساندهم جيش الاحتلال حصارًا على عائلات في قصرة؟
كيف يفرض مستوطنون يساندهم جيش الاحتلال حصارًا على عائلات في قصرة؟

المصادر

اقرأ/ي أيضًا

الأكثر قراءة

مؤشر مسبار
سلّم قياس مستوى الصدقيّة للمواقع وترتيبها
مواقع تم ضبطها مؤخرًا
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
publisher
عرض المواقع
bannar