بعد رفع الحجب عن صور غزة.. "مسبار" يتتبّع مواقع عسكرية وتطورها عبر الأقمار الصناعية
كشف موقع الخرائط العامة الرسمية للحكومة الإسرائيلية "GovMap" أجزاءً من المناطق الشمالية والشرقية لقطاع غزة في صور جوية عالية الدقة تعود إلى عام 2025، بعدما كانت هذه المناطق محجوبة سابقًا.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إنه يتحقق من الصور ويفحصها، فيما لم يتضح ما إذا كان ظهور هذه المناطق دون تعتيم ناتجًا عن تغيير في سياسة الموقع أم عن طريق الخطأ.
ما الذي تكشفه الصور الجوية غير المحجوبة؟
تكشف الخريطة في المناطق التي أُزيل عنها الحجب حجم الدمار الواسع الذي طاول بيت لاهيا وبيت حانون والشجاعية، إذ يتبيّن تعرّض مربعات سكنية وأحياء كاملة لدمار هائل وتسويتها بالأرض، ما يعكس حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمناطق السكنية في تلك المناطق، إلى جانب شبكة من الطرق والمسارات التي شُقّت وجُرّفت داخل هذه المناطق.

كما تبيّن الصور ما لا يقل عن تسعة مواقع ونقاط عسكرية في المناطق التي أُزيل عنها الحجب، إلى جانب نقاط يظهر فيها انتشار وتمركز لآليات ومدرعات، فضلًا عن مناطق تقع ضمن نطاق "الخط الأصفر".
وتكشف الصور داخل هذه المواقع عن تنوع في طبيعة المنشآت والتجهيزات الظاهرة، إذ تضمّ مباني صغيرة ومستودعات وخيامًا، إلى جانب معدات عسكرية وأبراج اتصالات. كما تظهر سواتر ترابية تحيط بالمواقع، فيما تنتشر في مواقع أخرى مركبات وآليات وعشرات المدرعات، إلى جانب مسارات وطرق ترابية تبدو مخصصة لحركة الآليات ووصولها إلى نقاط التمركز.



في هذا التقرير، يتتبّع فريق "مسبار" في التلفزيون العربي، بالاعتماد على صور الأقمار الصناعية الملتقطة بواسطة القمر الصناعي Sentinel-2، التسلسل الزمني لظهور هذه المواقع والنقاط، ورصد التغيّرات التي طرأت عليها ومراحل تطورها، إلى جانب تحديد الفترات الزمنية التي بدأت خلالها ملامح إنشائها بالظهور.
وفي المقابل، تبقى طبيعة المنشآت أو المعدات الموجودة حاليًا داخل هذه المواقع غير قابلة للتحديد بدقة اعتمادًا على صور Sentinel-2 المتاحة، والتي لا تسمح أيضًا بالجزم بما إذا كانت المعدات الظاهرة في صور خريطة الحكومة الإسرائيلية قد أُزيلت أو نُقلت لاحقًا. في حين تُظهر أحدث الصور الجوية الملتقطة، في 21 سبتمبر/أيلول الجاري، استمرار ظهور هذه المواقع.
تتبّع زمني للمواقع العسكرية عبر صور الأقمار الصناعية
في محيط مدينة بيت حانون شماليّ القطاع، رصد فريق مسبار أربعة مواقع لا تزال معالمها ظاهرة في أحدث الصور المتاحة، وتتبّع التغيّرات التي طرأت عليها ومراحل ظهورها.
يقع الموقع الأول شماليّ عزبة بيت حانون، ويُظهر تتبّع صور الأقمار الصناعية تغيّرات في طبيعة الأرض داخله ظهرت بوضوح خلال الشهر الثاني من الحرب الإسرائيلية على غزة، ترافقت مع أعمال تجريف تبدو ملامحها في الصور، من دون أن تتيح المعطيات البصرية وحدها الجزم بما إذا كانت هذه الأعمال مرتبطة بالتهيئة لإنشاء الموقع.
واستمرت التغيّرات وأعمال التهيئة خلال عامي 2024 و2025، بالتزامن مع ظهور شبكة من الطرق والمسارات الترابية المستحدثة والمهيّأة في محيطه.


أما الموقع الثاني، فيقع شماليّ بيت حانون، وقد بدأت معالمه تتضح في فبراير/شباط 2025، بعد رصد أعمال تجريف في محيطه خلال عام 2024.


ويقع الموقع الثالث شرقيّ بيت حانون، وأظهرت صور أواخر يناير/كانون الثاني 2025 مؤشرات على أعمال تجريف وتمهيد في محيطه، قبل أن تتضح معالمه بصورة أكبر في فبراير من العام ذاته، مع امتداد أعمال التجريف إلى المناطق المحيطة به.

1
ورُصد الموقع الرابع أيضًا في شرقيّ بيت حانون، وبدأت معالمه تتضح خلال عام 2025، بالتزامن مع شق طرق ومسارات ترابية وأعمال تجريف في محيطه، واستمر ظهور هذه الأعمال خلال الأشهر التالية من العام ذاته.


وبالانتقال إلى منطقة جباليا، تُظهر أحدث الصور استمرار ظهور معالم موقع أو نقطة عسكرية هناك، من دون إمكانية التحقق مما إذا كانت المنشآت أو المعدات التي ظهرت فيه سابقًا لا تزال موجودة حاليًا.

وأظهر تحليل الصور تغيّرات واضحة في الموقع خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أي بعد نحو شهر من بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، من دون أن تتيح الصور وحدها الجزم بما إذا كانت ناجمة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة أم عن أعمال تجريف وتمهيد مرتبطة بإنشاء الموقع.
وتواصلت هذه التغيّرات في الصور اللاحقة، إلى أن بدأت معالم الموقع تتضح بصورة أكبر في فبراير 2025، بالتزامن مع ظهور طريق مؤدية إليه، فيما ظهرت مؤشرات على استمرار أعمال التجريف في محيط الموقع في الأشهر التالية.

وعلى مسافة نحو كيلومتر واحد جنوبيّ هذا الموقع، يظهر موقع آخر لا يزال قائمًا في أحدث الصور المتاحة. وأظهرت صور أواخر مارس/آذار 2024 مؤشرات واضحة على بدء أعمال تجريف في محيطه، إلى جانب شقّ طرق ترابية مستحدثة، واستمرت هذه الأعمال في الصور الملتقطة خلال الأشهر اللاحقة.



أما في محيط مدينة غزة، رصد فريق مسبار عددًا من المواقع. ففي شرقيّ المدينة، لاحظ الفريق اختلافًا في مظهر أحد المواقع بين أحدث صورة متاحة وصورته الظاهرة في خريطة الحكومة الإسرائيلية. وبمقارنة المعالم الجغرافية المحيطة، تبيّن أن الموقعين متطابقان، ما يشير إلى حدوث تغيّرات فيه خلال الفترة اللاحقة.

وللتحقق من تطورات الموقع، تتبّع فريق مسبار صور الأقمار الصناعية السابقة، ولا سيما صور عام 2025 التي أظهرت أعمال تجريف وإنشاء. وبمقارنتها بخريطة الحكومة الإسرائيلية، أمكن مطابقة عدد من معالم البنية التحتية، بينها مسار الطريق وآثار تبدو لمسارات عجلات مركبات ثقيلة، بما يدعم الاستنتاج بأن الموقع شهد أعمالًا وتغيّرات لاحقة.

كما رصد فريق مسبار موقعًا آخر شرقيّ المدينة، لا تظهره خريطة الحكومة الإسرائيلية بالكامل، إذ يقع جزء منه ضمن نطاق الحجب. وتمكّن الفريق من تحديد موقعه بالاستناد إلى المعالم الظاهرة في الصور المتاحة، والتي تُظهر استمرار وجوده حتى أحدث صورة متاحة.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية تغيّرات واضحة في طبيعة الأرض المحيطة بالموقع في ديسمبر/كانون الأول 2023، واستمرت هذه التغيّرات في الصور اللاحقة، إلى أن أصبحت معالم الموقع أكثر وضوحًا في عام 2025، مع ظهور طرق ترابية مستحدثة في محيطه.

كذلك، في شرقيّ مدينة غزة، يظهر موقع آخر لا تزال معالمه واضحة في أحدث صورة متاحة.

وبيّن تتبّع الصور أن الطريق المستحدثة في محيط الموقع بدأت بالظهور في أواخر ديسمبر 2023، فيما بدأت أعمال إنشاء الساتر الترابي المحيط به في أواخر يناير 2025، واستمرت أعمال التهيئة خلال العام ذاته.

اقرأ/ي أيضًا
شبكات واشنطن ودبلوماسية الكوارث.. كيف استعادت إسرائيل نفوذها في كولومبيا؟
صور أقمار صناعية ترصد آثار الدمار عقب انفجار مستودع ذخيرة في ريف حلب الجنوبي
























