انفجار خط غاز قرب محطة تشرين يوقف ثلاث محطات كهرباء في سوريا
اندلع حريق واسع مساء يوم الأربعاء، إثر انفجار في خط الغاز المغذي لمحطة تشرين الحرارية بريف دمشق، وتصاعدت ألسنة اللهب وسحب الدخان لساعات، فيما شوهد وهج النيران من مناطق في الغوطة الشرقية ومحيط العاصمة.
وجاء هذا التطور الميداني، ليعمق أزمة قطاع الكهرباء السوري المنهك؛ إذ تسبب انقطاع إمدادات الوقود في خروج ثلاث من كبرى محطات التوليد في البلاد عن الخدمة دفعة واحدة، مما أدى إلى تهاوي القدرة الإنتاجية للشبكة الوطنية، وفرض زيادة حادة في ساعات التقنين وانقطاعات واسعة للتيار امتدت من العاصمة إلى المحافظات الجنوبية.
موقع المحطة الحيوية
أشارت الشركة السورية للبترول، إلى أن الانفجار وقع في محطة تخفيض الضغط وخطوط الأنابيب المارة في منطقة وديان الربيع الواقعة قرب بلدة حران العواميد بريف دمشق الشرقي.
قارن فريق "مسبار" صور الأقمار الصناعية بالمعالم البارزة في مقطع الفيديو، ووجد أنها تقع جنوب شرق العاصمة دمشق، على مسافة تبعد قرابة 36 كيلومترًا، عند الإحداثيات التالية: 33°25'8.14"N 36°41'7.71"E.
الاستجابة الميدانية وحصيلة الأضرار
استنفرت كوادر الإطفاء والدفاع المدني السوري وفرق الصيانة لمحاصرة النيران ومنع تمددها نحو المنشآت التشغيلية المركزية في محطة تشرين.
وعملت الفرق الفنية، وفق ما أعلنه مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة عبد الحميد سلات، على إغلاق صمامات الأمان وعزل الخط المتضرر بشكل كامل، والانتظار حتى احتراق كميات الغاز المتبقية داخل الأنبوب كإجراء وقائي قبل بدء عمليات التبريد والفحص الفني المباشر للموقع.
بعد ذلك بساعات صرح سلات بأن الفرق الفنية بدأت بإعادة ضغط خط الغاز العربي بين عدرا ودير علي بريف دمشق بشكل تدريجي، تمهيدًا لإعادة محطة دير علي إلى الخدمة تباعًا، مع استمرار المراقبة الفنية للخط والمنطقة خلال مراحل التشغيل.
وأسفر الحادث عن إصابة شخصين بجروح وحروق متفاوتة أثناء وجودهما بالقرب من مسرح الحريق، وأكد وزير الطاقة محمد البشير، الذي تفقد الموقع ميدانيًا، أن الأضرار المؤكدة شملت أنابيب الغاز وتلف بعض كابلات نقل الطاقة، بينما نجت التوربينات والمولدات الرئيسية من الدمار المباشر، لافتًا إلى بدء العمل على رفع ضغط الغاز تدريجيًا في الخطوط الفرعية لإعادة تشغيل المحطات المتوقفة تباعًا فور الانتهاء من التبريد والتقييم النهائي.
الأضرار تجاوزت قطاع الغاز
تكمن الخطورة الاستثنائية لهذا الحادث، في أنه لم يؤثر على قطاع الغاز فحسب، بل امتدت آثاره إلى قطاعي الكهرباء والمياه.
إذ أدى توقف ضخ الغاز في محطة تشرين إلى خروج ثلاث محطات توليد استراتيجية عن الخدمة في آن واحد، هي: محطة دير علي، ومحطة الناصرية، ومحطة تشرين الحرارية. ويشكل هذا الثالوث حجر الزاوية في توليد الكهرباء للمنطقة الجنوبية من سوريا، حيث تؤمن محطة "دير علي" وحدها النسبة الأكبر من احتياجات دمشق وريفها وأجزاء واسعة من محافظتي درعا والسويداء.
كما أدى إلى الإضرار في عمل محطات ضخ وتصفية مياه الشرب، حيث أثرت على استمرارية الخدمات المقدمة لمئات آلاف المواطنين في دمشق وريف دمشق ودرعا والسويداء والقنيطرة.
يأتي اشتعال خط محطة تشرين وسط حالة من الغموض بشأن الأسباب الحقيقية للحادث، حيث لم تجزم السلطات الرسمية حتى اللحظة بما إذا كان ناجمًا عن خلل فني أم أنه نتيجة عمل تخريبي مدبر.
غير أن تزامن الواقعة مع تعرض خط غاز "الجبسة" في منطقة الشدادي شرقي البلاد لعمل تخريبي قبلها بيومين، وآخر قبل قرابة الشهر، يثير تساؤلات عدة حول خلفية هذه الأحداث.
تضع هذه الحادثة وزارة الطاقة والمؤسسات الأمنية أمام معضلة بنيوية تتصل بصعوبة حراسة آلاف الكيلومترات من أنابيب الغاز وكابلات التوتر العالي الممتدة عبر مساحات زراعية وصحراوية مفتوحة. وتبرز الحاجة الملحة لتطوير غرف التحكم الآلي وأنظمة المراقبة عن بُعد قادرة على عزل الأقسام المتضررة فوريًا دون شل المحطات المرتبطة بها.
ويبقى استقرار التغذية الكهربائية في العاصمة والجنوب السوري، رهين سرعة الفرق الفنية في استبدال الأجزاء المتضررة من خط وديان الربيع، وبقدرة الدولة على تأمين مسارات النقل الحيوية من استنزاف مستمر يستهدف قطاع الطاقة ويفاقم الأزمات المعيشية للسكان.
اقرأ/ي أيضًا
خبر وفاة مفبرك يشعل حملة رقمية.. من يستهدف تلفزيون سوريا؟
صور أقمار صناعية ترصد آثار الدمار عقب انفجار مستودع ذخيرة في ريف حلب الجنوبي























