هل أثرت وسائل التواصل على متابعة الأخبار؟
شهدت السنوات الأخيرة تواجدًا حقيقيًا لوسائل التواصل الاجتماعي المختلفة التي أثبتت قدرتها على نقل المعلومات بشتى أشكالها، ورسخت دورها في نقل ومتابعة الأخبار. واليوم تعتمد الكثير من المنصات المتخصصة على شبكات التواصل الاجتماعي للتفاعل مع جمهورها، وتزويدهم بآخر المستجدات. كيف تؤثر وسائل التواصل على متابعة الأخبار؟ يؤثر الاعتماد المستمر على وسائل التواصل الاجتماعي بصفتها واحدة من مصادر الأخبار مباشرة على كيفية متابعة الأفراد للأحداث والمعلومات وفقإحدى الدراسات، ويرى الباحثون بأن الوصول إلى الأخبار من خلال منصات التواصل الاجتماعي بات أسرع من طرق الصحافة التقليدية للراغبين بالحصول على الأخبار. تتميز شبكات التواصل الاجتماعي بسرعتها في نقل الخبر، ويرى المختصون بأن مستخدمي هذه الشبكات يركزون على سرعة نقل الخبر عوضًا عن المعايير الصحفية التقليدية. ويمكن القول بأن وسائل التواصل أثرت على متابعة الأخبار، وعلى سلوك المتابعين بزيادة تعرضهم الانتقائي للمحتوى، وتجنّبهم لبعض الأخبار بسبب تراكم المعلومات الزائد. يتنوع المحتوى الإخباري على وسائل التواصل الاجتماعي بين النص والفيديو والملخصات السريعة كيف أثرت وسائل التواصل الاجتماعي على متابعة الأخبار؟ أثرتوسائل التواصل الاجتماعي على متابعة الأخبار عند المستخدمين بطرق مباشرة وغير مباشرة، وتوضح القائمة الآتية أبرز هذه التأثيرات: الزيادة في كمية الأخبار وكثرة المحتوى الإخباري الموجودة على وسائل التواصل جعلت المستخدمين مُعرّضين لعدد هائل من الأخبار في وقت قصير، ويفوق ذلك ما يمكن للمتابعين استيعابه. يلجأ عدد كبير من مستخدمي وسائل التواصل إلى التوقف عن متابعة الأخبار، ومحاولة تجنبها بسبب تدفق المحتوى الكبير. ازدادت انتقائية المستخدمين لنوعية الأخبار التي يريدون قراءتها أو متابعتها؛ فالبعض يتابع الأخبار التي يرونها مناسبة بدلًا من متابعة كل الأخبار، ولذلك صار هنالك إفراط في متابعة ما يراه المستخدمون ملائمًا لهم فحسب. أثرت متابعة الأخبار من خلال وسائل التواصل على سلوك الأفراد؛ فإن الحاجة المستمرة للبقاء على إطلاع يدفع البعض إلى متابعة الأخبار، ولكنه يمكن أن يزيد من التجنب الأعلامي عند البعض الآخر. زادت شبكات التواصل الاجتماعي من الوعي في التعامل مع الكم الكبير من الأخبار؛ عن طريق زيادة القدرة على فرز المحتوى المفيد من غيره. ما أسباب سرعة انتشار الخبر؟ هناك مجموعة من الأسباب التي تؤدي إلى زيادة سرعة انتشار الخبر اليوم مقارنة بما كان عليه في السابق، ومنها ما يأتي: خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي المُستخدمة لدعم المحتوى الذي يحقق تفاعلًا كبيرًا من تعليقات ومشاركات، وهو الأمر الذي يزيد من سرعة انتشاره بين المستخدمين. كثرة الأخبار والمعلومات التي تستقطب الوجدان والعواطف كالغضب أو الخوف؛ فإنها الأكثر قدرة على جذب الجمهور من المحتوى العادي، وتتم مشاركتها والتفاعل معها بشكل كبير، وبالتالي يكون انتشارها أكبر. الحسابات الوهمية والبوتات التي تضخم من سرعة انتشار المعلومات قادرة على نشر، ومشاركة الأخبار بسرعة كبيرة دون توقف. يوجد ضعف عند بعض المستخدمين في الثقافة الرقمية، ويمنعهم ذلك من التحقّق من المعلومات قبل مشاركتها، ما يزيد من سرعة انتشار الأخبار المضللة في هذه الحالة. ما أهم المصادر الرقمية في متابعة الأخبار؟ توجد الكثير من المصادر الرقمية المستخدمة في متابعة الأخبار ونقلها، ومن أهمها ما يأتي: المواقع والتطبيقات المتخصصة في الأخبار، ويُفضّل حوالي 50 من البالغين متابعة الأخبار من المواقع والتطبيقات الإخبارية عبر الإنترنت معتمدين في ذلك على أجهزتهم الرقمية. وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، ويوتيوب، وانستغرام، وتيك توك، التي أصبحت من أهم المصادر الرقمية، وتُستخدم بشكل واسع ومُنتظم في الحصول على الأخبار اليوم، وتسهم في زيادة سرعة انتشار الخبر. محرّكات البحث عبر الإنترنت، ومنصات التوصيل التي تعمل على جمع الأخبار وإظهارها للمستخدمين. المصادر الرقمية الأخرى بما فيها البودكاست، ونشرات البريد الإلكتروني، ولكنها أقل انتشارًا بالمقارنة مع مواقع التطبيقات ووسائل التواصل المذكورة أعلاه. ما أهم الآثار الإيجابية للمحتوى الإخباري؟ تُظهرالدراسات بأن متابعة الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الأفراد؛ فإنها تساعدهم على توسيع معرفتهم العامة، ومواكبة الأحداث الجارية أولًا بأول. وتسهم هذه المتابعة في تكوين فهم أدق للوقائع، وعادةً ما يكون الأشخاص الأكثر متابعة للأخبار أقل عُرضة للمعلومات الخاطئة، وأكثر قدرة على التمييز بين الصحيح وغير الصحيح. يسهم التعرّض المستمر إلى المحتوى الإخباري في تعزيز ثقة الأفراد بالمصادر الإعلامية الموثوقة، ويشجع الاعتماد على المعلومات المؤكدة في تكوين آرائهم عوضًا عن اللجوء إلى المصادر الأخرى التي تقدم معلومات مضللة أو غير صحيحة؛ فإنها تؤدي إلى الكثير من الآثار السلبية على المجتمعات عمومًا والأفراد خصوصًا. ما سلبيات متابعة الأخبار؟ تؤثر متابعة الأخبار بشكل سلبي على بعض الأشخاص، وخاصة عند التعرض المستمر إلى عدد كبير من الأخبار، ومن أبرز آثارها السلبية ما يأتي: زيادة القلق النفسي: الأشخاص الذين يتابعون الأخبار السلبية بكثرة غالبًا ما يشعرون بقلق وتوتر متزايدين في حياتهم اليومية مقارنة بغيرهم. تراجع الحالة النفسية العامة: يمكن أن ينعكس الإكثار من متابعة الأخبار وخصوصًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمصادر الرقمية الأخرى بشكل سلبي على الشعور بالراحة النفسية لا سيما في فئة الشباب. الانزعاج النفسي وردود الفعل العاطفية السلبية: كثيرًا ما تترك الأخبار التي تركز على المخاطر أو الأحداث المؤلمة أثرًا نفسيًا مزعجًا، ويمكن أن يستمر هذا الأثر حتى بعد التوقف عن متابعتها. الشعور بعدم اليقين نتيجة للتضليل: يمكن لمتابعة الأخبار غير الدقيقة أو غير الواضحة وخاصة في أوقات الأزمات أن تزيد من مشاعر الشك، وعدم الأمان، ما يضاعفالضغط النفسي. التأثير القوي لوسائل التواصل الاجتماعي:يمكن أن يكون تأثير الأخبار المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي أقوى، وأكثر سلبية مقارنة بالأخبار التي تُعرض عبر وسائل الإعلام التقليدية؛ بما فيها التلفزيون أو الصحف. ما العلاقة بين متابعة الأخبار ووعي الجمهور؟ تشيرالأبحاث الحديثة إلى أن متابعة الأخبار تؤثر بشكل واضح على مستوى وعي الجمهور، وفهمه لما يجري من حوله، وأظهرت أن الأشخاص الذين يحرصون على متابعة الأخبار بانتظام يكونون أكثر اطلاعًا ومعرفة بالقضايا والأحداث العامة، وينعكس ذلك على وعيهم بالمجتمع والشؤون السياسية والصحية وغيرها. تبيّن الأبحاث بأن الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي في متابعة الأخبار يمنح الأفراد شعورًا أكبر بأنهم على دراية بما يحدث، وأوضحت النتائج بأن هذا الشعور يؤثر على طريقة التفاعل والمشاركة في القضايا الاجتماعية والسياسية، وهذا يعني أن متابعة الأخبار لا تقتصر على نقل المعلومات، وإنما تلعب دورًا مهمًا في تشكيل وعي الجمهور وتوجيه سلوكياته، ما يجعل متابعة الأخبار من مصادر موثوقة ضروريًا لتعزيز الوعي والمشاركة المسؤولة. كيف يمكن حماية الجمهور من الأخبار المضللة؟ تعيش المجتمعات اليوم في حالة من القلق المتزايد بسبب الانتشار الواسع للأخبار المضللة، وتشيرالدراسات إلى أن التصدي لهذه الظاهرة لا يمكن أن يعتمد على إجراء واحد، وإنما يتطلب العمل على مسارات متكاملة، ومنها: تعزيز الوعي الإعلامي، وتشجيع التحقق من صحة الأخبار، ودعم الصحافة المستقلة، وتحسين مستوى الشفافية في منصات التواصل الاجتماعي. يساعد رفع مستوى الوعي الإعلامي الأفراد على التفكير النقدي، والتمييز بين المعلومات الصحيحة والمغلوطة، ويسهم التحقق من الأخبار في الحد من تداول المعلومات الخاطئة قبل انتشارها. وتؤدي الصحافة المستقلة دورًا مهمًا في تقديم محتوى موثوق يعزز وعي الجمهور، ويقلل من انجرافه وراء الأخبار غير الدقيقة. ويساعد تكامل هذه المسارات على التقليل من الأخبار المزيفة والمضللة. اقرأي أيضًا: ما هي نظرية الإعلام الاصطناعي؟ ما هي استخدامات الميتافيرس في الإعلام؟ كيف تغير وسائل الإعلام الرقمية طريقة تلقي الأخبار؟ هل المحتوى الصوتي أصبح أحد أهم أشكال الإعلام الرقمي؟